إلى المنظمات الإغاثية

أ. خليل وصيل

 

لا شك أن الحرب مهلكة للنفوس، متلفة للأموال. ورحم الله الأفغان فقد صارت بلادهم عرضة للحروب المتواصلة خلال العقود الأربعة الماضية.

نعم، أفغانستان أنهكتها الحروب المتعاقبة منذ أربعين عاما، أولا الحرب السوفياتية ثم الحرب الداخلية الطاحنة والآن الحرب الأمريكية الظالمة.

وكما لا يخفى أن للقوى الكبرى التي اعتدت على أفغانستان في العقود الماضية يدا طولى في تجويع الشعب الأفغاني، هذه الحروب التي أججت نيرانها قوى الشر والاحتلال، كلها أسهمت في إفقار أفغانستان وتجويع الشعب الأفغاني، لكن الحرب الأمريكية تتحمل النصيب الأكبر من هذه الجريمة الإنسانية.

فبينما كانت أفغانستان الجريحة تعاني من الآلام والآثار المدمرة التي خلّفها الغزو السوفييتي، ولم تكد تتنفس الصعداء وتضمد جراحها، حتى جاء العدوان الأمريكي؛ فتفاقمت معاناة الأفغان وازداد وضعهم سوءا، لأن الاحتلال الأمريكي لم يكتفِ بإلحاق الخسائر البشرية بالشعب الأفغاني، بل تعمّد استهداف البنى التحتية والمنظومة الاقتصادية. وقبل الغزو المباشر طبّقوا حصارا غذائيا جائرا على أفغانستان الفقيرة والحبيسة، لتجويع الشعب الأفغاني.

إضافة إلى عمليات القصف المكثف التي لم تتوقف ليلا ولا نهارا، وارتكاب إبادات جماعية وفظائع وحشية في حق الشعب الأفغاني، طمع المحتلون بخيرات هذا البلد، فعمدوا إلى سياسة تدمير اقتصاده وصناعته وزراعته، وزعزعة أمنه، ليحققوا الهدف الأول لهم، ألا وهو جعل الأفغان يعيشون تحت خط الفقر، باستثناء الطبقة الحاكمة!

وقد حققوا شيئا من هذا الهدف المشؤوم، حيث يتجرع ملايين الأفغان مرارات الضائقة الاقتصادية والجوع بسبب كارثة الحرب الأمريكية المستمرة.

لقد تفنّنت أمريكا في صناعة الجوع في أفغانستان. وأمريكا هي المسؤول الأول أخلاقيا عن جوع الأفغان وموتهم وقتلهم المنظَّم، وقد انتشر الفقر والجوع بعد الاحتلال الأمريكي بشكل كبير.

جاءت أمريكا رافعة شعار إعمار أفغانستان، لكن الحقيقة أنها دمرتها دمارا شاملا. وأما بعض المساعدات وملايين الدولارات التي جاءت على شكل دعم، فجاءت من الغرب وإلى الغرب، حيث كان المستشارون والموظفون الغربيون في الوزارات الأفغانية يتسلمون رواتب بآلاف الدولارات.

كما أن الاحتلال سلّط على الشعب الأفغاني مسؤولين منعدمي الضمير من اللصوص والمجرمين الذين ينهبون ثروات الأفغان ويسرقون ممتلكاتهم، وسلّم زمام أمورهم إلى رؤساء غير مؤهلين يسعون لتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب دماء الأفغان، فأرسلوا عوائلهم بعيدا عن ساحة المعركة إلى الدول الغربية، ويعملون على استمرار الحرب.

وحق لأفغانستان أن تلقب بـ(بلد الأرامل والأيتام) لأن كثيرا من العوائل فقدت معيلها أثناء الحرب الراهنة، وصار كثير من الرجال معاقين بسبب بتر الأطراف، وصاروا عالة على الأطفال، وهكذا باتت الأرامل والأيتام هم المصدر الوحيد لمعيشة عوائلهم، حيث يجمع الأطفال البلاستيكات من مجمعات النفايات لتأمين قوت يومهم.

إن الجوع يشكل أزمة إنسانية في أفغانستان، حيث تصل نسبة الفقر 80% في أفغانستان وفقا لبيانات برنامج الأغذية العالمي، ووصلت أعداد المتعففين والفقراء لمستويات قياسية. وبسبب الجوع والفقر يضطر شباب الأفغان إلى الهجرة سعيا وراء لقمة العيش مما يعرضهم إلى الخطر.

إن الأغنياء الأفغان وإن كانوا يسعون لإيصال المساعدات العينية والمادية إلى المتعففين والفقراء، فإن هذه المساعدات المحلية البسيطة لا تكفيهم حيث أن أفغانستان من المناطق الأكثر فقرا وحاجة. لذلك نرى أنه من اللازم على المنظمات الإغاثية العالمية تكثيف تواجدها في أفغانستان لإيصال المساعدات إلى الفقراء الأفغان؛ فأفغانستان بأمس الحاجة إلى مبادرات إغاثية، فيا أصحاب الخير ماذا أنتم فاعلون لإنقاذ الأفغان من الجوع؟!