مأساة سنجين والكذبة الوقحة للسلطات

إن بيان القصر الرئاسي -أرك- والتصريحات الوقحة للمتحدثين الثلاثة باسمه بخصوص الحادثة الدامية التي حدثت يوم أمس في مديرية -سنجين- بولاية هلمند، كانت صادمة ومخزية.

فقد تعرض يوم أمس السوق الشعبي المزدحم لتجارة المواشي في مديرية -سنجين- بولاية هلمند لقصف مدفعي عشوائي من قبل قوات اللواء الثاني “فيلق ميوند” التابعة لإدارة كابل العميلة، حيث راح ضحيته حوالي خمسين قتیلا وجریحا من المدنیین والباعة، بالإضافة إلى إتلاف العديد من المواشي والبهائم.

ولكن كانت هناك ردود أفعال مفضحة، ومتناقضة ووقحة من قبل القصر الرئاسي -أرك- بشأن الحادث:

فأولا غرد صديق صديقي أحد المتحدثين باسم القصر الرئاسي عبر حسابه، أن الحادث نتج عن تفجيرين لطالبان.
ثم جاء بيان آخر من القصر الرئاسي، والذي وصف الحادث بأنه عمل إرهابي، دون ذكر فاعليه، ليكذب بذلك ادعاء صديقي، حيث وصفه الأخير بعمل المجاهدين.

أما المتحدث الثالث للقصر الرئاسي”دواخان مينه بال” فبدلاً من إبداء حزنه وأسفه على الحادث، كان يقوم بتغريد کلمات الأغاني والأشعار المهيجة عبر حسابه على تويتر.

وما كان من المتحدث الرابع للقصر الرئاسي المدعو “مرتضوي” إلا أن ينسخ الكلمات المنددة من البيان الصادر من القصر نفسه، معتبرا الحادث بأنه جريمة ضد الإنسانية؛ لكنه تستر على مرتكبي الجريمة بعدم ذكر أسمائهم.

ظهرت هذه الردود المتناقضة والكاذبة والمستهزئة من عملاء القصر الرئاسي، في حين أن الأدلة والوثائق الصوتیة والمرئیة لعامة الناس والأحداث المؤلمة التي سُجِلت في قلب الحدث كانت واضحة كوضوح الشمس.

وردود الأفعال المتناقضة واللاعقلانية الصادرة من قاطني القصر الرئاسي قد أثبتت أن هذه الجريمة البشعة لم تكن عملاً تعسفياً لجنودهم المرتزقة؛ بل إنما تم تنفيذه بأوامر مباشرة من السلطات.

ويتضح لنا من هذه الفظيحة أن الجرائم البشرية والغامضة والتي تحدث بشكل شبه يوميٍ، جميعها إنما تتم تحت قيادة مباشرة من قبل ساكني القصر الرئاسي؛ لأن القصر الرئاسي ووسائل الإعلام المرتبطة به تقوم دائماً بمحاولات مخزية لتبرئة أنفسهم وإلقاء اللوم على الجانب المقابل بهذه الطريقة.

وأصبح جلياً أن مسؤولو نظام كابل العميل لا یلقون أي اهتماما للشعب الأفغاني المضطهد، ومن أجل هذا شمروا عن سواعدهم لقتلهم وإبادتهم بكل وحشية.

إن النظام العميل الشيوعي كان يستخدم نفس الأسالیب البشعة ضد المدنيين في الأیام الأخيرة من حكمهم الأسود. لكنهم في نهاية المطاف سقطوا بيد هذا الشعب المضطهد، وانتُقِم منهم بسبب جرائمهم البشعة.

يجب على عملاء نظام كابل أن يتعظوا بمن سبقهم؛ لأن الشعب الأفغاني المضطهد ليس عاجزاً، فهو يؤمن بوجود رب قوي منتقم، الذي يمهل ولا يهمل، ولا يستطيع أي ظالم أن يتهرب من أخذه وعقابه. وما ذلك على الله بعزيز.