لماذا تُحوَّل القضايا السياسية إلى الجنائیة؟

أفادت وسائل الإعلام نقلاً عن هيئة تنظيم سجون “إدارة كابل” أن لديها ملاحظات حقوقية على ستمائة سجين من القائمة التي كانت تضم 5000 سجين، قائلةً إن هؤلاء السجناء الستمائة لديهم قضايا حقوقية وجنائية متعقلة بحقوق العباد! ولذلك يصعب الإفراج عنهم.

هذه ليست المحاولة الأولى لعرقلة عملية إطلاق سراح السجناء، فقد سبقتها محاولات عديدة أخرى أيضاً، مثل: التذرع بأن قضية القائمة السوداء للأمم المتحدة لم يتم حلها بعد، وأن اتفاقية الدوحة لم تَنُص بلزوم الإفراج عن الخمسة آلاف كلهم، بل نصت أنه سيتم إطلاق سراح ما يصل إلى خمسة آلاف أسير!!

وتجدر الإشارة إلى أن القائمة السوداء للأمم المتحدة لا تتعلق بالسجون الأفغانية، وخاصة بهؤلاء الخمسة آلاف سجين ممن تضمهم القائمة؛ فلا يوجد أحد من هؤلاء المعتقلين في القائمة السوداء للأمم المتحدة. هذه حجة لا أساس لها.

كما أن ذريعة التعقيدات القانونية غير مقبولة؛ لأن عملية الإفراج عن المعتقلين قد بدأت بموجب معاهدة واتفاق، ولذلك فإن الطرق المقابل ملزم بتخطي جميع حدوده القانونية، وإلا فلن يستطيعوا المضي قدما في الاتفاقية، ثم إن إطلاق سراح واحدٍ من هؤلاء الأسرى لم يكن أبداً تحت أُطُر قوانينهم.

كما أنه ليس من المعقول اتهام هؤلاء السجناء بقضايا جنائية؛ لأنهم إنما اعتقلوا بتهمة التواطؤ مع المجاهدين، ولا يزالون معتقلين في فئة السجناء السياسيين، فإدخالهم الآن فجأة في قائمة السجناء الجنائيين مجرد ذريعة.

النقطة الثالثة هي أن اتفاقية الدوحة وإن لم تنص على كامل خمسة آلاف أسير، لكنها نصت على (حتى خمسة آلاف)، وهذا لن يعني أنه يمكنهم الاحتفاظ بالمئات، أي مائتان أو ثلاثمائة أسير، بل يعني أنه لو بقي شخصان أو ثلاثة أو خمسة أو ستة أشخاص، وذلك لسبب وجيه يقتنع بها الطرفان، فلو بقي مثل هذا العدد الضئيل، فعندئذ لا ينبغي تعليق عملية التفاوض لأجلهم.

أما الآن فلو يتحدث الطرف الآخر عن الاحتفاظ بمئات الأسرى باستخدام هذه النقطة، فهذا ليس معقولاً، ويمكنها الاضرار بعملية المصالحة.

إن موقف الإمارة الإسلامية واضح تماما، ويجب أن تمضي عملية السلام في أفغانستان وفقاً لاتفاقية الدوحة، ومن الواضح أن محاولة تنفيذ الخطة خلاف المتفق عليه، أو اختلاق الأعذار والعقبات لدوافع خفية أخرى، قد تؤدي إلى تعثر العملية، لذلك فإن الإمارة الإسلامية لا تثق بأي خطة أخرى.

إن الإمارة الإسلامية من جانبها ملتزمة التزامًا كاملاً بكل بند من بنود الاتفاقية، ويجب على الطرف الآخر أيضًا الالتزام بتعهداته، فإذا تم احتجاز السجناء بالمئات، فهذا يعني أن عملية الإفراج عن السجناء لم تكتمل بعد، مما يُعَلّق بدء المحادثات الأفغانية ويقوِّض عملية السلام.