عملیة السلام، والدور الأمريكي المشبوه…!!

مع أن «أشرف غني» حاكم أرك (القصر الرئاسي) حصل على تفويض من الجلسة الاستشارية الكبرى (اللويا جيرغا) باطلاق سراح الأسرى، ووقع مرسوماً بالإفراج عنهم أيضا، لكن عاد مرة أخرى! معارضاً لرغبات الشعب الأفغاني إلى عرقلة عملية السلام من خلال ممارسة الضغط بإرسال رسائل وبيانات إلى بعض وسائل الإعلام والسفارات الغربية من أجل منع الإفراج عن الأسرى المتبقين، وبالتالي إعاقة عملية السلام التي يعتبرها هو وعصابته خطرا على حكومتهم الجزئية.

تغريدات السفيرين الأسترالي والفرنسي في كابول حول إطلاق سراح أسری طالبان، إضافة على تخويف العالم من اطلاق الأسرى المتبقين من خلال نشره مقالات في الـ(واشنطن بوست) والآن في مجلة (تايم)، ماهي إلا الحیلة الأخيرة التي استخدمها غني وعصابته لتخريب المحادثات بين الأفغان.

بالإضافة إلى ذلك، فقد قامت أجهزة استخبارات إدارة كابول بشن سلسلة من الاغتيالات الغامضة لنشطاء السلام في البلاد، بما في ذلك اغتيال الدكتور عبد الباقي أمين، ناشط السلام في كابول، وقصف منزل أسد الله كاكر في فارياب،

وقبيل ذلك عمليات قتل بعض رجال الدين ونشطاء السلام في كابول، فكل هذه براهين واضحة تدل على محاولتهم لإسكات الأصوات المطالبة بالسلام في داخل البلاد وخارجها، حتى يتمكنوا من إعاقة عملية السلام وتأجيل انسحاب القوات الأجنبية من البلاد، ليأمنوا بذلك بقاء حكومتهم الجزئية الفاشلة نتيجة استمرار الحرب.

لم تمض ستة أشهر على اتفاقية الدوحة إلا وقد أظهر غني وعصابته موقفًا معاديا للسلام علنا، ولا يعارون من أي وقاحة، كل ذلك في الوقت الذي أصبح فيه الشعب الأفغاني أكثر تفاؤلاً بشأن السلام من أي وقت مضى. هذا، وكما تبذل الإمارة الإسلامية قصارى جهدها لتحرير البلاد، فكذلك تسعى لإطفاء نار الحرب بين الولايات المتحدة والأفغان أيضا، وتحقيق السلام والاستقرار في كامل ربوع البلاد.

لكن زعيم الإدارة الشكلية في كابول وعصابته الذين يحاولون بكل وقاحة ذر الرماد في عيون الأفغان والعالم، جعلوا الإمارة الإسلامية والشعب الأفغاني يشككون في دور الولايات المتحدة. هل أنهم يقومون بتلك التصرفات بتلميح من المسؤولين الأميركيين. ذلك لأن الإدارة الشكلية في كابول، مهما تكون جريئة بالظلم ضد الشعب الأفغاني، ومهما تجرؤ باتخاذ خطوات معادية للشعب وضد آماله؛ إلان أنها لن تجرؤ بتلك الوقاحة في مواجهة أمريكا، كما لا يقبل أي عاقل أنها تقوم بذلك دون موافقة الولايات المتحدة.

ومن هذا المنطلق، ينظر الأفغان إلى دور الولايات المتحدة بعين الريبة، التي ما لبثت أن أظهرت نفسها بعد اتفاقية الدوحة على أنها وسيط خير ومؤيدة للسلام الأفغاني بكامل قوتها.

يجدر على الولايات المتحدة ألا تضيف مزيدا من الرِيَبِ حول دورها، وأن تنبه بكل جدية مسؤولي أرك (القصر الرئاسي) إلى وقاحتهم، وإلا ستتحمل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي المسؤولية المتساوية لتخريب وعرقلة عملية السلام وعواقبها الوخيمة.