إدارة كابول تذل مجلسها الأعلى للقبائل وتستهزئ بها

قبل نحو عشرين يوماً، عقد أشرف غني رئيس إدارة كابول ما يسمى بـمجلس “اللويا جيرغا “(المجلس الأعلى للقبائل) بحجة مناقشة افتقاره للصلاحية القانونية في الإفراج عن أربعمائة أسرى الإمارة الإسلامية المتبقين. وبعد كل ما حصل من سجالات وجدالات أثناء الجلسة، إلا أن أعضائها أشاروا بالإجماع على أشرف غني ليفرج عن الأسرى دون تأخير. فسارع أشرف غني بدوره إلى اصدار مرسوم بالإفراج عن باقي السجناء، لكنه لم يتمكن حتى الآن من تنفيذ مرسومه.

لعل الشعب قد أدرك الآن كيف يستهزئ نظام كابول بالقيم الوطنية بكل وقاحة، وبإشارةٍ من أسياده. فوفقًا للحقيقة التاريخية، كان المحتلون دائمًا ينظرون إلى عبيدهم بعين الاحتقار والازدراء، فاستهزؤوا بتاريخ وهوية البلدان المحتلة وقيمها الوطنية، إذ نصبوا على حكم مستعمراتهم من يُسمَّون بالقادة الذين لا يستطيعون فعل أي شيء دون أن يستأذنوا من القوى الاستعمارية وينتظروا ما يصدر من أفواه سادتهم في كل قرار.

يجدر بالشعب أن يفهم أن نظام كابول لا يستطيع فعل أي شيء باختياره، بل حالهم كحال مرتزقة المحتلين يتبعون أوامرهم ويقلدون طباعهم، فليس الأمر كما لو كان للدكتور غني سلطة إطلاق سراح من تبقى من أسرى طالبان أو عدم اطلاق سراحهم، أو أنه استدعى اللويا جيرغا باختياره، بل كان تعنت غني في عدم إطلاق سراح الأسرى المتبقين أيضًا أمرًا من الغزاة، ثم استدعاء اللويا جيرغا أيضا كان طلباً من أسياده. والآن، وبعد أن أصدر غني مرسوماً بالإفراج عن الأسرى، هنا أيضا لا يسمح الغزاة له بتنفيذ مرسومه.

أراد المحتلون بذلك إظهار إدارة كابول على أنها مستقلة وتشجيع طالبان على التحدث مباشرة معها وجهًا لوجه. لكنهم لم يظهروها مستقلة أبداً، بل ألحقوا بها غاية الخزي والعار، فالجميع يعلم الآن أن الدكتور غني لا يستطيع فعل أي شيء بدون أوامر من المسؤولين الأمريكيين. بالأمس، اعترف السيد عمر زاخيلوال، وزير المالية السابق والسفير السابق لنظام كابول لدى باكستان، لوسائل الإعلام بأنّ المسؤولين الأمريكيين هم الذين كانوا يحددون لهم مواضع صرف الميزانية، ولذلك لم يتم بناء أي مشروع كبير أو بنية تحتية.