لماذا يجب أن يكون اتفاق الدوحة أساساً للمفاوضات الحالية..؟!

الكاتب:  موسی فرهاد
تعريب:  أحمد قندوزي

عندما بدأت المفاوضات بين طالبان وزلماي خليل زاد، كان هناك خلافٌ كبيرٌ في البداية حول جدول أعمال المحادثات. فكانت طالبان تقول أنها جاهزة للحوار بشرط أن يكون التركيز على مسألتين فقط (إنهاء الاحتلال من أفغانستان، وضمان عدم استخدام أرض أفغانستان ضد الآخرين)

لكن الجانب الأمريكي كان يصر على أن تدخل طالبان محادثاتٍ مباشرةٍ مع حكومة كابول ووقف إطلاق النار بالإضافة إلى المسألتين المذكورتين. وتم انتشار هذه القضية من جانب حكومة كابول ووسائل الإعلام على نطاق واسع جدا.

ولكن موقف طالبان في هذا الصدد كان واضحا منذ البداية، وطالبان كانت تصر على أن المحادثات بين الأفغان، ووقف إطلاق النار و تشكيل النظام المقبل وغيرها من القضايا، هي شأننا الداخلي، ويجب أن يحلها الأفغان بأنفسهم بعد تسوية الحسابات مع الأجانب.

ثم اتفق خليل زاد في الظاهر على مناقشة المسألتين فقط، لكن عُرِف بعد ذلك أن كلا الطرفين تنازل عن موقفه قليلا، وذلك أن وقف إطلاق النار خرج من جدول الأعمال بناءً على طلب طالبان، وفي المقابل وافقت طالبان على أن تدخل في محادثات مع الأطراف الأفغانية بدلاً من الحكومة الأفغانية، وهكذا استمرت المفاوضات حتى تم التوافق في النهاية، وحكومة كابول كعادتها كانت تتخذ مواقف متضاربة صباح مساء أثناء عملية التفاوض، إلا أنها كانت متفقة مع الأمريكان ومؤيدة لهم.

ومن هنا وافقت حكومة كابول على عملية تبادل ٦٠٠٠ أسير بموجب اتفاق الدوحة رغم العقبات التي حدثت، وأفرجت في النهاية عن السجناء على أساس نفس الاتفاق.

علاوة على ذلك، فقد تم اختيار وفد كابول المفاوض في ظل نفس الشروط المنصوص عليها في اتفاق الدوحة، وهو وفد يمثّل جميع الأطراف الأفغانية، وليست حكومة كابول فقط.

باختصار فإن إدارة كابول كانت موافقة على بنود اتفاقية الدوحة في الظاهر، وأما عدم رضاها رضى قلبيا عن انسحاب القوات المحتلة فشيئ آخر.

رفض اتفاق الدوحة من الناحية القانونية

لو تمت الموافقة من البداية على موقف طالبان أي مناقشة مسألتين فقط ولم يصر الجانب الأمريكي على مناقشة أربع مسائل ولم تطلب الحكومة الأفغانية نفس الطلب من أمريكا بشكل مكرر، أو لو لم تعتبر حكومة كابول نفسها ملتزمة باتفاق الدوحة ولم تقبله كأساس؛ لكان الحق معها من الناحية القانونية، وعلى العكس كان من المفروض أن تدخل طالبان في المفاوضات مع كابول عبر اتفاق جديد.

ولكن عندما تم التوصل إلى اتفاق الدوحة، و تم تأييده من قبل أمريكا و مجلس الأمن والمؤتمر الإسلامي وسفراء ٣٦ دولة وحكومة كابول والدول المجاورة وكل الأطراف الأخرى – وهو الاتفاق الذي ينص على الحوار بين طالبان و الأطراف الأفغانية أيضاً – فيجب الآن أن يكون نفس الاتفاق هو الأساس لجميع المراحل والخطوات المقبلة.
أعتقد أن حكومة كابول ملزمة قانونيا بقبول نفس الاتفاق كأساس للمفاوضات.

ومن هذا المنطلق إذا رفضت حكومة كابول اتفاق الدوحة كأساس فهي المسؤولة بالإضافة إلى أمريكا و المجتمع الدولي، وطالبان ستتخذ قرارًا جديدًا سواءً باستئناف المحادثات مع حكومة كابول أو رفضها، وعلى أي أساس ستتفاوض مع إدارة كابول، سيكون هذا خيار طالبان وحدها، فإدارة كابول تحاول عمدا الانسحاب من اتفاق الدوحة.

اللويا جيرغا الاستشارية

كما أن لوفد كابول تصريحات متناقضة؛ فمرة يصرحون بأنّه يجب أن تكون المفاوضات على أساس قرارات مجلس اللويا جيرغا، وفيما يصرحون في فينة أخرى بأنّهم هم أيضاً لديهم اتفاق أمني مع أمريكا وأصدروا بيانًا مشتركًا معها، وفقًا لذلك سيواصلون عملية التفاوض.

لكن كلا الموقفين لا أساس لهما للأسباب التالية:

أولا؛ إن الاتفاقية الأمنية وقرارات اللويا جيرغا الأخيرة، وغيرها من الإجراءات التي اتخذتها إدارة كابول قد رفضتها طالبان على الفور وبشكل قاطع ولم تقبلها كأساس على الإطلاق، في حين وافقت إدارة كابول على اتفاق الدوحة.

ثانيا أن حكومة كابول استدعت اللويا جيرغا لتحديد مصير 400 أسير والإفراج عنهم، لأن أشرف غني كان يقول: “لا أملك صلاحية إطلاق سراحهم، و مثل هذه القرارات يجب أن يتخذها المجلس الكبير.” وهم لم يبلغوا أمريكا و لا طالبان بأن اللويا جيرغا قد تم استدعائها من أجل التشاور بشأن عدم اعترافهم باتفاق الدوحة كأساس.

أما حديثهم عن اتفاق أمني مع أمريكا وإصدار إعلان مشترك مؤخرا؛ فلا أساس له أيضاً، لأن أمريكا خرقته بالفعل، والغرض من ذلك الاتفاق كان استمرار أمريكا في وجودها العسكري في أفغانستان إلى الأبد، أو إلى أجل غير معلوم، أو بشكل خاص حتى عام ٢٠٢٤، ومواصلة القتال لدعم حكومة كابول إلى الأبد.

لكن أمريكا وقّعت اتفاق انسحاب القوات مع طالبان وفعلا تسحب قواتها من أفغانستان. إذن ليس من المعقول أبداً أن نجعل ذلك الاتفاق أو الإعلان الأخير الصادر عن قصر الرئاسة والجنرال الأمريكي كأساس يُعتمد عليه.

لذلك يجب أن يكون اتفاق الدوحة أساساً للمفاوضات الجارية حتى يزداد دعمه العالمي قوةً، لأنه قد تم تأييده من قبل العالم بأسره، أما عقد اتفاق جديد وبناء الإجماع الدولي حوله فسوف يستغرق هذا الأمر سنوات، وأما إذا التزمنا باتفاق الدوحة فيمكن أن يسهل لنا المراحل المقبلة بكثير، ويساعدنا ذلك في تحقيق السلام الدائم في بلدنا العزيز.