الحرب لاتنتهي بالإنسحاب من المفاوضات

دعا نواب برلمان إدارة كابول في إحدى الجلسات السلطات إلى تعليق المفاوضات الجارية مع الإمارة الإسلامية في قطر واستدعاء الوفد المفاوض إلى كابول.

وبحسب زعمهم، فإن طالبان غير معنية ولا مهتمة بالسلام؛ لأنهم لا يوافقون على وقف إطلاق النار، وأضافوا أنه يجب على الفور استدعاء الفريق المفاوض لإدارة كابول إلى أن تعلن طالبان وقف إطلاق النار.

يُقدِّم برلمان كابول هذه التوصيات في حين لم يدخل الوفد المرسل من كابول إلى عملية التفاوض الرسمية أصلاً، فهو مازال منشغلاً بمناقشة أمور ثانوية مع الإمارة الإسلامية غير القضايا الأساسية كوقف إطلاق النار وغيرها من القضايا المهمة، فالفريق التفاوضي لم يتفرغ بعد لطلب وقف إطلاق النار، وحتى الآن يسعى لجعل لائحة وطلبيات ما تسمى بـ “لويا جيرغا” – التي أعلن البرلمان المذكور بطلانها -أساساً للمحادثات.

إن فريقهم التفاوضي ما زال يحاول معرفة كيفية استخدام آراء الفقهاء والمذاهب الفقهية لزرع بذور الفتنة، ولم يتفرغ أصلا لطرح المسائل الهامة أثناء المفاوضات الرسمية كوقف إطلاق النار أو التخفيف من شدتها.

إن برلمان كابوبل يريد إنهاء عملية التفاوض في حين علَّق ملايين الأفغان آمالهم فيها، على أمل أن تؤدي هذه المفاوضات إلى إخماد نار الحرب المشتعلة إلى الأبد.

لكن النواب الفاسدين في برلمان إدارة كابول الفاسدة، يريدون وقف عملية التفاوض بحجة أنهم يدعمون وقف الحرب، وإذا كانوا حقاً يؤيدون إخماد نارالحرب في البلاد، ولا يأخذون في الاعتبار مصالحهم الشخصية، فعليهم أولاً أن يطالبوا وفدهم المرسل إلى الدوحة بأن لايضيع الوقت في المواضيع الفرعية،

وأن يدخل مع وفد الإمارة الإسلامية إلى المفاوضات الرسمية من خلال الخارطة التي بفضلها فُتح الطريق أمام المحادثات الأفغانية هذه، الخارطة التي تم فيها ضمان استقلالية البلاد والسيادة الإسلامية.

وإذا دخل وفدهم في عملية المفاوضات الرسمية، فلتكن قضية وقف إطلاق النار عنذئذ أول القضايا التي توضع على الطاولة.

لكن الحقيقة هي أن إدارة كابول وغالبية منتنسبيها لا يريدون حقاً وقفا دائما لإطلاق النار، ولهذا السبب يصرخون دائمًا بالمطالبة بوقف مؤقت لإطلاق النار، وليس لديهم أي استعداد لإنهاء الحرب.

وللأسف، فإن محاولات خلق العراقيل من قبل إدارة كابول أمام عملية السلام صارت مشكوفاً للعالم بأسره، والأجدر أن يهتم البرلمان والمسئولون الآخرون على وقف دائم لإطلاق النار بدلا من الإصرار على الوقف المؤقت؛ لأن الحرب لا تنتهي بالانسحاب من المفاوضات، بل تنطفئ نار الحرب بدعم عملية التفاوض توجيه الوفد المفاوض إلى المسامحة والإرشادات السليمة.