بايدن..نقطة ضوء وهمية في عمق الظلام

غلام الله الهلمندي

 

ما هي خطط الرئيس الديموقراطي المنتخب جو بايدن نحو أفغانستان؟ هل تعلّم درسا من أخطاء إدارة باراك أوباما التي عمل فيها له؟ هل سيتجنب تلك الأخطاء أو سيواصل برامج الولايات المتحدة الفاشلة التي أنفقت عليها ما يقارب (تقريبا) ترليوني دولار في أفغانستان من دون طائل ورائها؟ هل سيركز على مواجة كورونا وانهيار الاقتصاد الأميركي أو سيواصل الحرب اللانهائية في أفغانستان حسب تعبيره؟ هل سيرحم الجيش الأميركي، وينقذه من مخالب الأسود في المأسدة الأفغانية؟ هل سيُعيد ماء وجه الأمريكان المراق؟ هل سيلتزم بالاتفاق الموقع مع واشنطن بشأن انسحاب القوات المحتلة؟

أظن أن جو بايدن قد عرف خلال الـ 19 سنة الماضية الأفغانَ وبسالتهم وصمودهم وإصرارهم على مواقفهم ومبادئهم؟ أظن أنه قد أدرك أن بلاده اقترفت خطأ كبيراً حيث خاضت الحرب ضد رجال لا ينهزمون أبدا بفضل إيمانهم بالله وثقتهم بأنفسهم؟ أظنه قد أدرك خلال هذه الفترة أن الأرض الأفغانية حقا مقبرة الإمبراطوريات؟ لم يدخل الأرض الأفغانية محتل إلا خرج وهو يجرّ ذيول الخيبة والعار من خلفه، خرج وقد انكسرت شوكته، وما قصة الاتحاد السوفياتي عنا ببعيدة. صحيح أن الشعب الأفغاني يفضّل السلام والاستقرار على الحرب والخوف، ولكنه لن يتردد في نصرة قضيته، فإنه لم يتعب أبدا، بل لا زال متمسكا بحقوقه ومستعدا لكسر عنجهية المحتلين، فقد جسّد الشعب الأفغاني على أرض الواقع صمودا أسطوريا. موقفهم هذا واضح حاسم صارم.

أما إدارة العملاء فترحب بفوز جو بايدن على أمل أن يعيد النظر بشأن انسحاب القوات الأمريكية، وهي تشعر بالسعادة حيث ترى نقطة ضوء وهميةً بين ظلمات ليلتها الظلماء! ولكن من غير الواضح بعدُ ماذا سيفعل جو بايدن مع عملاءه الذين يعشقون العبودية ويفضلونها على الحرية، ما أشقى أناسا يناضلون في الدفاع عن عبوديتهم وعمالتهم!

 

لكن مِن الأفضل في حق بايدن بأن يغتنم هذه الفرصة النوعية التي ربما لا تتكرر، وينفّذ معاهدة إحلال السلام التي وقّعتها واشنطن والإمارة الإسلامية، ويكفَّ عن مواصلة الاحتلال الذي فرضته بلاده على شعبنا، وينهي الحرب الأطول في تاريخ الولايات المتحدة أو بالأحرى الحرب التي لا تنتهي حسب تعبير بايدن نفسه، ولا يواصل الخزي الذي لحق بالأمريكان من الفشل في الحرب ضد أناس عزّل.

 

يعتقد جو بايدن “أن أفغانستان لن يتم توحدها وبناؤها أبدا” يجب أن نقول له: “أنتم مَن سببتم الحرب والخراب والدمار، كيف يُتوقع من أفغانستان أن تُبنى مادام الاحتلال قد ألقى بظلاله عليها ويدعم عملاءه ويمولهم؟ ولكن بعد انسحاب القوات الأجنبية ستتوحد وتُبنى بإذن الله تحت ظل راية الإمارة الإسلامية، رغما عن أنوف العملاء، وقد سبق أن توحدت تحت ظل هذه الراية المباركة العظيمة بعد انسحاب القوات السوفياتية. إن الشعب الأفغاني لا يحسن بناء وطنه فقط، وإنما يحسن بناء التاريخ، الشعب الأفغاني هو صانع التاريخ دوما، وهو مَن علّم الأحرار درس الحرية والإباء، وهو مَن ضحّى ولا زال يضحي بدمه وماله وكل ما يملك في سبيل دينه ووطنه وحريته وضميره.”