(الصمود) تحاور مسؤول المجاهدین العام في ولایة (بكتیا)

 

تقع ولایة بكتیا في الجنوب الشرقي من أفغانستان، تحیطها من الغرب ولایة غزني، ومن الجنوب ولایتا بكتیكا وخوست، وتقع في شمالها ولایة (لوگر)، وهي تتاخم في الشرق مع المناطق القبائلیة (كورم ایجنسي) الباكستانیة.تقّدر مساحة هذه الولایة بـ۶۴۳۲ كیلو مترا مربعا، ویقدّر عدد سكانها نصف ملیون نسمة.

مركز ولایة (بكتیا) هو مدینة (گردیز)، ومدیریاتها هي:(سید كرم) و(أحمد آباد) و(جاني خیل) و(زرمت) و(أرمه) و(أحمدخیل) و(لجه منگل) و(شواك) و(گرده سیراي) و( جاجي آریوب) و(تشمكني) و(دندپتان).

ولایة بكتیا ذات طبیعة جبلیة سوی مدیریتي (سید كرم) (وزرمت) المیدانیتین، ومعظم جبال هذه الولایة مغطاة بأشجار البلوط والصنوبر وغیرها.

كانت هذه الولایة من المعاقل الجهادیة القویة أیام الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي، وكانت للمجاهدین جبهات كبیرة في المناطق الجبلیة من هذه الولایة. وتعتبر هذه الولایة في الجهاد الجاري ضد أمریكا أیضا من أهمّ مراكز الجهاد والمجاهدین من یوم بدء الجهاد، ولازالت فعّالیات المجاهدین فیها مستمرّة بكلّ قوة وشدّة.

یتولّی المسؤولیة العامة للمجاهدین في بكتیا منذ سنتین الأخ المجاهد الشیخ المولوي (عبد الكریم)، وهو من أبناء مدیریة (سیدآباد) في ولایة (میدان وردك)، وقد التقت به مجلة الصمود وأجرت معه الحوار التالي حول أوضاع الجهاد والمجاهدین والتطوّرات الأخیرة في هذه الولایة، وإلیكم نص الحوار:

الصمود: ترحّب بكم مجلّة (الصمود) علی صفحاتها، وترجو منكم في البدایة إلقاء ضوء علی أحوال الجبهات الجهادیة والمجاهدین في ولایة (بكتیا). 

المولوي عبدالكریم :الحمد لله رب العلمین، والصلاة والسلام علی سید المرسلین، وعلی آله وأصحابه أجمعین.
الوضع الجهادي في ولایة (بكتیا) في صالح المجاهدین، ولهم تواجد وفعّالیات في المركز وجمیع مدیریات هذه الولایة، ولا تنحصر فعّالیاتهم في المجالات العسكریة فقط، ، بل تشمل المجالات المدنیة أیضا. 
عدد المجاهدین في هذه الولایة بفضل الله تعالی كبیر، ومعظم ساحات المركز والمدیریات تحت سیطرة المجاهدین.أما العدوّ فینحصر تواجده في مركز المدینة ومراكز المدیریات فقط. وإحدی مدیریات هذه الولایة وهي مدیریة (أرمه) فمحرّرة بالكامل من سیطرة العدوّ، ولا یوجد فیها أي جندي له.

وكذلك یسیطر المجاهدون علی جمیع الساحات الغربیة للولایة حتی حدود ولایتي (غزني )و(بكتیكا)، ولا یوجد فیها العدوّ إلا علی الطریق الممتد من (بكتیا) إلی هاتین الولایتین.

ومما یجدر بالذكر أیضا هو أنّ العدوّ خسر معنویاته القتالیة في هذه الولایة حیث لا یستطیع الآن أن یخرج من مراكزه العسكریة لقتال المجاهدین، بل یسعی أن یحافظ علی تواجده في داخل مراكزه فقط، ولا یسعی لتطبیق أیة خطط تهاجمیة في القری والأریاف.
فالوضع في (بكتیا) بفضل الله في صالح المجاهدین، وهو 
یبشّر بالخیر، ولا یواجه المجاهدون مشاكل كبیرة في محاربة العدوّ، لأنّ ولاء الشعب هو مع المجاهدین، وعامة الناس یقفون مع المجاهدین جنبا إلی جنب في محاربة العدوّ.

الصمود:شهد العالم مؤخّرا فرار العدوّ من مراكزه في المناطق المختلفة في أفغانستان، فما هي المناطق التي هربت منها القوّات الغربیة في ولایة (بكتیا)؟ 

المولوي عبد الكریم : فرّ العدوّ من كثیر من مراكزه في ولایة (بكتیا) أیضا، فعلی سبیل المثال كانت لهم فیما سبق قواعد كثیرة في مدیریة (زرمت)، ولكنهم الآن أخلوا جمیع قواعدهم سوی قاعدة واحدة في مركز هذه المدیریة. 

وكذلك كانت لهم قواعد عسكریة كثیرة في المدیریات الشرقیة لهذه الولایة مثل مدیریات (تشمكني) و(دندپتان) و(جاجي)، ولكنهم الآن هربوا من جمیع قواعدهم سوی قاعدة واحة في منطقة (شهرنو).وكذلك فرّوا من جمیع القواعد التي كانوا قد أنشؤوها في منطقة (زدران) الجبلیة الواقعة بین (خوست ) و(گردیز). وبعد فرار الأمریكیین من تلك المناطق أحكم المجاهدون سیطرتهم علیها.

وكذلك أغلق المجاهدن طریقي (گردیز- غزني) و(گردیز- تشمكني) أمام قوافل العدوّ بشكل كامل، كما جعلوا بقیة الطرق المؤدّیة إلی المدینة تحت رقابتهم الشدیدة، ویقومون فیها بتفتیش وسائل النقل بحثا عن أفراد الحكومة العمیلة، ومنعا لقوافل الإمداد والتموین للحكومة العمیلة من المرور علیها.

الصمود : كان العدوّ فیما سبق یقوم ببعض الحركات الاستعراضیة لقوّته في ربیع كلّ عام من خلال إجراء بعض العملیات العسكریة والمداهمات اللیلیة ضد المجاهدین، فكیف تجدون وضع العدوّ في هذا العام؟

المولوي عدالكریم :لقد قلت لكم أن العدوّ الآن فَقَدَ صلاحیة العملیات الهجومیة، وخسر الروح القتالیة أمام المجاهدین، والغارات الجوّیة والمداهمات اللیلیة التي كانت منها معظم خسائر المجاهدین فلا یوجد منها الآن شيء، والوسیلة الوحیدة في ید العدوّ الآن هي الطائرات من دون طیار التي یحاول منها استهداف المجاهدین، وبما أنّ المجاهدین الآن بفضل الله تعالی یعرفون طریقة التعامل مع هذه الطائرات فهي الآن لا تشكل خطرا كبیرا علی المجاهدین.

أما العملیات االتهاجمیة للعدو ّ فلم یحدث منها شيء كبیر حتى الآن، سوی سعي فاشل بإعلان العملیات لثلاثة أیام في مدیریة (زرمت)، وحین تحركت القوات الحكومیة إلی مناطق المجاهدین تعرضت لهجمات المجاهدین في منطقة (سهاك)، وفّجرت سبعة من دبابات العدوّ ووسائل نقله، وتحمّل خسائر كبیرة في الأرواح والعتاد، وبذلك عُطّلت عملیاته الهجومیة قبل أن یصل إلی ساحة المجاهدین. وأكبر ما استطاع العدوّ فعله هو الرجوع المخزي بعد عدّة أیام من منتصف الطریق حاملا معه القتلى والجرحى الكثیرین.
وكذلك ساق العدوّ الداخلي قوّاته إلی منطقة (سوراخیل) في مدیریة (وزي زدران) بقصد إنشاء قاعدة عسكریة في تلك المنطقة، ومن ثَمّ إجراء العملیات ضد المجاهدین، وكان قد جاء معه بقوّات كبیرة، ولكنّ تلك القوات حین ذهبت إلی تلك المنطقة لم تستطع أن تفعل شيئا، بل باتت تعیش في حصار مُطبَق من قِبَل المجاهدین.

الصمود:كیف تقدّرون عملیات المجاهدین الیومیة والخسائر من الجانبین؟ وهل فیها ازدیاد أو نقص بالنسبة لما كانت علیها في الماضي؟

المولوي عبدالكریم : إنّ عدد العملیات الیومیة للمجاهدین في ازدیاد، والعدوّ یضعف مع مرور كل یوم، حتی أنّه صار الآن لایقدر علی إجراء العملیات الأرضیة. ومع أنّ عدد عملیات المجاهدین في ازدیاد ولكنّ خسائر العدوّ الخارجي یبدو أنّها آخذة في القلّة، والسبب هو أنّ معظم القوات الأمریكیة خرجت من الساحة، وما بقیت منها فهي في داخل قواعدها العسكریة ولاتخرج لمواجهة المجاهدین. 
والخسائر في صفوف المجاهدین إذا ما قیست بالماضي فهي تقترب من الصفر، لأنّ معظم خسائر المجاهدین كانت من المداهمات اللیلیة التي كانت تقوم بها القوات الأمریكیة، فمع فرار الأمریكیین من الساحة قلّت الخسائر في صفوف الجاهدین أیضا.

الصمود : یقوم الأمریكییون بإنشاء الملیشیات المحلّیة في معظم المناطق التي یرحلون منها، فهل تكرّرت مثل هذه التجربة في ولایة (بكتیا) أیضا؟

المولوي عبد الكریم :لقد حاول الأمریكیون في الأعوام الماضیة تطبیق هذه التجربة في (بكتیا) أیضا، ولكنّهم لم یفلحوا فیها، لأنّ الشعب رفض هذا المشروع، إلا أنّهم استطاعوا مؤخّرا أن یوجدوا بعض الملیشیات في بعض القری القریبة من مراكز المدیریات في (جاني خیل) و(جاجي) و (تشمكني)، وبما أنّ عدد تلك الملیشیات كان قلیلا فعالجه المجاهدون بالحسنی عن طریق برنامج الدعوة والإرشاد من قِبَل الإمارة الإسلامیة، فأخذت تلك الملیشیات طریق الاستسلام للمجاهدین، وسلّمت أسلحتها ووسائلها لهم، ولازال هذا المشوار مستمرّا، ومع مرور كلّ یوم یستسلم للمجاهدین أعداد من هذه الملیشیات، وهكذا فشل هذا المشروع الأمریكي أیضا.

الصمود : كیف تجدون العلاقة بین الشعب والمجاهدین؟
المولوي عبدالكریم : كما قلنا لكم آنفا إنّ المجاهدین لیسوا مشغولین بالفعّالیات العسكریة فقط، بل هم یقدّمون للناس الخدمات الأمنیة، والقضائیة، والتعلیمیة والإصلاحیة أیضا، وحین یری عامّة الشعب الظلم والفساد الموجودین في الإدارات الحكومیة، وفي المقابل یرون خدمات المجاهدین لهم، فیفرحون بوجود المجاهدین في مناطقهم، ویقدّمون لهم كل أنواع الدعم والنصرة والتأیید.
أمّا عن الوضع التعلیمي في (بكتیا) فهناك مدارس في مناطق سیطرة المجاهدین، والوضع التعلیمي في مدارس مناطق المجاهدین أحسن بكثیر من الوضع في مدارس مناطق الحكومة، لأنّ المجال التعلیمي في مناطق الحكومة یحكمه الفوضى، بینما یرعی المسؤولون التعلیمیون عند المجاهدین المدارس والنظام التعلیمي رعایة تامّة، ویتفقدّون المدارس، ویحاسبون المسؤولین علی التهاون والغیاب، وهذا ما جعل المسؤولین التعلیمیین یعترفون بنجاح نظام التعلیم العام في مناطق سیطرة المجاهدین.

وكذلك أوجد المجاهدون التشكیلات والإدارات المدنیة والمحاكم العدلیة علی مستوی المدیریات، والتي كسبت بفضل الله تعالی ثقة الناس لحكمها بینهم بالحق والعدل. وبما أنّ الحكومة العمیلة غارقة في الفساد حتی أنها أحرزت فیه المرتبة الأولی عالمیا، فلا یثق فیها الناس، ولا یرجعون إلیها قضایاهم.

الصمود : وفي الأخیر ماهي رسالتكم إلی أهل (بكتیا) خاصة، وإلی أهل أفغانستان عامّة ؟

المولوي عبد الكریم : رسالتي إلی شعبنا المسلم هي أن یلازم الصبر والثبات في مقاومة الغزاة المحتلّین، وألا یخسر معنویاته في معركة الحق ضدّ الباطل، وأن یبقی أبناء شعبنا مجاهدین كما كانوا مجاهدین. ولیعلم شعبنا أن العدوّ الذي یحاربونه هو عدوّ ماكر ولا یعرف الرحمة، وإنّه یسعی بكل الطرق أن ینتقم لهزیمته من الشعب الأفغاني المسلم، فلیكن شعبنا علی حذر من مكاید الأعداء، ولیعملوا بصدق ووحدة لإفشال مخططات الأعداء ومخططات عملائهم المحلّیین في هذا البلد.

حاوره ابوعابد

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*