1-flag

موقف الإمارة الإسلامية تجاه اجتماع وتصريحات بعض العلماء في كابل ويليه فتوى ١٦٠٠ من كبار العلماء

1-flag
 موقف الإمارة الإسلامية تجاه اجتماع وتصريحات بعض العلماء في كابل
ويليه
فتوى ١٦٠٠ من كبار العلماء
 
 
قامت إدارة كرزاي بإرشادات من قبل سادتها باستدعاء بعض علماء الدول الأخرى لتبرير موقفها وإبراء ذمتها، وقد أدلى هؤلاء العلماء يوم أمس بآرائهم تجاه الجهاد المستمر في أفغانستان، حيث لم يعتبروا جهاد أفغانستان معركة عقدية، وإنما اعتبروه حرباً لأجل مصالح أخرى، وصرحوا بأن هذا الجهاد ليس بجهاد! إننا رغم ما نكنه من القدر والاحترام للعلماء والشيوخ، إلا أننا نقول للعلماء الذين شاركوا في الاجتماع المنعقد في كابل بأن تصريحاتكم للأسف كانت مبنية على الغفلة، والبعد عن الحقائق، فقد تجاهلتم وضع أفغانستان وشروع الجهاد المستمر، أو ربما لم تنتبهوا لهذه النقطة، ثم إن الحكم عن عدم معرفة، والاجتماع بطلب من قبل إدارة كابل العميلة، والإدلاء بالآراء في غضون ذلك، قبل كل شيء توجه ضربة شديدة لمكانة هؤلاء العلماء المجتمعين، وتقلل من مقامهم العلمي، وإننا لا نرضى بحال من الأحوال أن تتعرض مكانة العلماء والشيوخ للدسائس والمؤامرات.
 
إننا نذكر العلماء المذكورين بأن جهادنا قد بدأ ببصيرة تامة، وبإرشادات وفتاوى عدد كبير من كبار علمائنا الأجلاء، فلذلك لا داعي لنناقشكم، وإنما نضع أمامكم الفتوى الشرعية التي أصدرها ١٦٠٠ من علمائنا في بداية الجهاد الحالي كحجة ودليل، والتي تنزع السدول عن الحقائق والأحداث، وتمنح المكانة الشرعية للصمود والمقاومة والنضال لجهاد أفغانستان المستمر، وهذه الأدلة التي ستذكر تكفي لإقناع شعبنا المسلم، ولإقامة الحجة عليه. وما أشرتم إليه خلال تصريحاتكم بأن الجهاد هنا ليس جهاد عقيدة، وإنما هو معركة لأجل مصالح أخرى!! فأننا نسألكم بأنه هل توجد في العالم مصالح يستعد الإنسان أن يضحي بحكومته، ومنصبه، ومقامه، وماله، ونفسه بل وبحياته كلها من أجل تحقيقه،  سوى العقيدة وأداء المسؤولية تجاهها؟ وإن كانت فأنتم بمثابة علماء الدين أطلعونا عليها إن كنتم صادقين.
 
وفي ما يلي نذكر نص الفتوى التي أصدرها ١٦٠٠ من علمائنا الأجلاء تجاه بداية الجهاد المستمر قبيل الغزو الكفري على أفغانستان في عام (٢٠٠١)، ونقدمها كدليل وحجة لنا، ونعدها كافية للتضحيات والمساعي التي بذلناها طيلة هذه السنوات.
 
إمارة أفغانستان الإسلامية
 
١٤٣٤/١١/١٩هـ ق
 
۱۳۹۲/۷/۳هـ ش ــ 2013/9/25م
 
 
 
 
موقف العلماء الأجلاء تجاه الغزو المحتمل على أرض أفغانستان الطاهرة، ونص الفتوى الشرعية
 
نص قرار الإجتماع الكبير للعلماء الكرام المنعقد في كابل بتاريخ (١٤٢٢/٧/٣) الموافق لـ (٢٠٠١/٩/٢١) وفتواهم الشرعية
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.    
أما بعد،،،
بما أن شعب أفغانستان قد راجع العلماء والشيوخ في حل النوازل والملمات العظام،  وقام العلماء في سبيل حل ذلك بجهود ومساعي غير منقطعة، والآن بعد توجه خطر الهجوم الأمريكي المحتمل على أفغانستان، فإن علماء أفغانستان نظراً للمسؤولية الثقيلة يصدرون قرارهم وفتواهم لحل هذه المشكلة في ضوء الشريعة الإسلامية على النحو التالي:
 
١- إن علماء أفغانستان يظهرون حزنهم تجاه الخسائر الأمريكية، وإنهم يأملون ألا تهاجم أمريكا على أفغانستان، وأن تتحلى بالتحمل والتثبت تجاه الحادث، وأن تقوم بالتحقيقات الكاملة حول الموضوع.
 
٢- إن علماء أفغانستان تطالب منظمة الأمم المتحدة، والمؤتمر الإسلامي بالقيام بالبحث والتحقيق حول الأحداث الأخيرة التي حدثت في أمريكا، كي تتضح الحقيقة الأساسية، ويمنع اضطهاد الأبرياء من الناس.
 
٣- على الأمم المتحدة والمؤتمر الإسلامي التفكير والتأمل في تصريحات الرئيس الأمريكي حيث قالها جهاراً (فلتكن حرباً صليبية)، فإن هذه التصريحات استفزت جميع مسلمي العالم، وعرضت العالم لخطر عظيم.
 
٤- لكي تحل الأزمة الحالية، ولا يحدث سوء الظن مرة أخرى عند حدوث مثل هذه الأحداث، فإن شورى العلماء هذه توصي الإمارة الإسلامية أن تحث وتشجع أسامة بن لادن أن يترك أرض أفغانستان عن طيب نفس، وأن يختار له مكاناً آخرأً.
 
وإذا لم تقتنع أمريكا في ضوء القرارات المذكورة،  وأبت إلا الهجوم على أفغانستان فإن حكم ذلك سيوضح وفق الشريعة الإسلامية، ويكون كالآتي:
 
 
أولاً:
 
ذكر العلماء أن الكفار إذا هاجموا على حمى أي بلد مسلم فإن الجهاد يتعين فرضه على مسلمي تلك البلاد، وأن الأيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والكتب الفقهية كلها تأمر المسلمين على الجهاد:
 
 
أولاً: الآيات القرآنية:
 
١ـ  ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة: ۱۲۳]
 
٢ـ  ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾[البقرة:۱۹۰].
 
٣ـ  ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه﴾[الانفال: ۳۹].
 
٤ـ  ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾[الحج:۳۹].
 
٥ـ  ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاَللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ۲۱۶].
 
 
ثانياً: الأحاديث النبوية:
 
١ـ وَعَنْ أَنَس بن مالک رضی الله عنه، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ»[رواه ابو داود ۳۲/۲ والنسائي ۷/٦ والحاکم ۸۱/۲].
 
٢ـ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ ، سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَايَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» [رواه ابو داود ۷۷/۳].
 
 
ثالثاً: أقوال الفقهاء رحمهم الله:
 
١ـ وفي المبسوط للإمام السرخسي (۲/۱۰): ثم أمر رسو الله صلى الله وسلم بالقتال إذا كانت البداية منهم فقال تعالى ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج / ۳۹] أي: أذن لهم في الدفع وقال تعالى ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة:۱۹۱] وقال تعالى ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] ثم أمر بالبداية بالقتال فقال تعالى﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ۱۹۷] وقال تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ۵] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله».
 
۲_ وَفي الهندية (۸۸/۲)وَعَامَةِ الْمَشَايخِ رحمهم الله تعالى قَالُوا: الجِهادُ فَرْضٌ عَلَى كُلّ حَالٍ غَيْرَ أنَّهُ قَبْلَ النَّفِيرِ فَرْض كِفَايَة وَبَعْدَ النَّفِيرِ يَصِيرُ فَرْض عَيْنٍ وَهُوَ الصَّحِيْح، وَمَعْنَى النَّفِيرِ أنْ يُّخْبِرَ أهْل الْمَدِينَة أنَّ الْعَدُوَّ قَدْ جَاءَ يُرِيْدُ أنْفُسَكُمْ وَذُرَارِيْكُمْ وَأمْوَالَكُمْ فَإِذَا أُخْبِرُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ افْتَرَضَ عَلَى كُلّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْجَهَادِ مِنْ أهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَنْ يَّخْرُجُوا لِلْجِهَادِ وَقَبْلَ هَذَا الْخَبَرِ كَانُوا فِي سَعَة ألَّا يَخْرُجُوا.
 
 
ثانياً:
 
إذا هاجم الكفار على بلد إسلامي، وعجز أهل تلك البلاد عن المقاومة لوحدهم، فيصبح الجهاد فرض عين على جميع المسلمين:
 
١ـ في رد المختار (۲۰۱/٦ طبع جديد)(والهندیة ۱۸۸/۲ )قَالَ أبُو الْحَسَن الْكَرْخِي فِي مُخْتَصَرِه: وَلا يَنْبَغِي أن يُخلي ثغْرٌ مِن ثُغورِ المسلمين ممن يقاوم العدوَّ فِي قِتَالِهِم وَإنْ ضَعُفَ أَهْلَ ثُغر من الثغورِ عَنِ المقاومةِ وَخِيفَ عليهم فعلى مَن وراءَهم من المسلمين أن ينفروا إليهم الأقربُ فالأقربُ وأن يُمِدُّوهم بالكِرَاعِ وَالسَّلاح لِيَكُونَ الجهاد أبدًا قائمًا، كذا في المحيط.
 
۲ـ وفي الهندیة (۱۸۸/۲) ثُمَّ بَعد مَجِئ النَّفير العام لا يفترض الجهاد على جميع أهل الإسلام شَرقًا وغربًا فَرْض عَين وإن بلغهم النفير وإنَّما يَفرُضُ مَنْ كان بقَرب مِنَ العَدُوّ وَهُمْ يَقْدِرُونَ عَلى الجهادِ وَأمَّا عَلَى مَا وَرَاءَهُمْ مِمَّنْ يَبْعُدُ العَدُوَّ فَإِنَّهُ يَفْتَرِضُ فَرض كِفاية لا فرض عين حتّى يسعَهم تركُه فَإذا اُحتيجَ إليهم بأن عَجَزَ مَنْ کان بقرب العدوّ عن المقاومة مع العدُّوِ أو تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين ثَمَّ وَثُمَّ إلى أن يفرض على جميع أهل الأرض شرقاً وغرباً على هذا الترتيب.
 
٣ـ في رد المختار (۲۰۱/٦) قُلْتُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ خِيفَ هُجُومُ الْعَدُوِّ مِنْهُ فُرِضَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حِفْظُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا فُرِضَ عَلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِمْ إعَانَتُهُمْ إلَى حُصُولِ الْكِفَايَةِ بِمُقَاوَمَةِ الْعَدُوِّ.
 
 
ثالثاً:
 
إذا هاجم الكفار على أرض من أراضي المسلمين، فإنه يحل للمسلمين في حالة الضرورة أن يطلبوا العون والمساعدة من المسلمين ومن غير المسلمين، بشرط أن يكون حكم الإسلام هو الظاهر، وقد ذكر العلماء ذلك:
 
ففي إعلاء السنن (٥٨/۱۲) نقلاً عن شرح سير الكبير (۱۸٦/۳): ولا بأسَ بأن يَّسْتَعِين المسلمونَ بِأهلِ الشّرك عَلَى أهلِ الشّرك إذا كان حُكم الإسلام هو الظاهر عليهم، لِأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بيهود بني قينقاع على بني قريظة، وخرج صفوان مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى شَهِدَ حُنَيناً والطائف وهو مُشْرِكٌ، فَعَرَفْنَا أنَّهُ لا بأسَ بالاستعانة بهم، وما ذلك إلا نظير الاستعانة بِالكِلابِ عَلَى المشركين وَإلى ذلك أشَارَ رَسول الله بِقَولِهِ “إنَّ اللهَ لَيُؤَيّدُ هَذا الدّينَ بِأقوامٍ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخرة” (الطبراني).
 
قُلتُ: وَ عبارةُ شرحِ السير تُفيد جَوازَ الاستعانةِ بالكُفَّارِ إذا كانَ حُكمُ الإسلام هُوَ الظَّاهِرُ سَواءٌ كانوا مُشرِكِينَ أو أهلُ الكِتَابِ.
 
رابعاً:
في حال الهجوم الأمريكي إذا قام أحد من المسلمين سواء كان أفغانياً أو غير أفغاني، بمساعدة الكفار وموالاتهم، أو التجسس لصالحهم، فإنه مباح الدم وحكمه حكم المحتلين الكفار، كما ذكره صاحب (رد المختار) في كتابه صفحة ١٩٨.    
 
والله سبحانه وتعالى أعلم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*