على عكس ما تقتضيه إتفاقية الدوحة من انسحاب القوات الخارجية، يصرح بعض المسؤولين والجنرالات الأمريكيين بتمديد أمد الاحتلال في أفغانستان، مما أحدث القلق والارتباك في أوساط الشعب الأفغاني.

وكرد شعبي على هذه التصريحات المشوشة، نظم الشباب الأفغان حملة إعلامية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعملوا هاشتاغ بعنوان #اتركوا_أفغانستان باللغات الثلاثة: الإنجليزية والبشتو والداري.

Get_out_of_afghanistan#

افغانستان_پريږدئ#

#افغانستان_را_رها_نماييد

وتأتي هذه الحملة في حين يقترب موعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، ولكن مع ذلك يؤكد البعض من المسؤولين الغربيين على إبقاء القوات الأمريكية في أفغانستان واستمرار احتلالهم لها.

إن النشطاء وجهوا نداءات إلى الأمريكيين بأن يتعلموا من الماضي ويلتزموا بإتفاقية الدوحة، ويخرجوا قواتهم من أفغانستان وفق إتفاقية الدوحة، ونشروا تحت هذا الوسم مقاطع مرئية للعمليات الاستشهادية والعبوات الناسفة والكمائن والاشتباكات التي استهدفت قوات الاحتلال خلال السنوات الماضية في أفغانستان، كما نشروا تصاميم توحي بهزيمة القوات الأجنبية في أفغانستان، وتحمل في طياتها رسائل واضحة للأعداء كلهم.

كما التقطت صور مئات من الشيوخ والأطفال وهم يرفعون لافتات كتب عليها الهاشتاج باللغات الثلاث الإنجليزية والدارية والبشتو.

إن الهاشتاج كان الأكثر تداولا في أفغانستان، ووصل إلى الترند سريعا، ولاقى تفاعلا كبيرا من رواد منصات التواصل الاجتماعي لاسيما تويتر، حيث ظهر هذا الوسم في أكثر من عشرين ألف تغريدة على مدار الأربع وعشرين ساعة، وقد كتب العديد من نشطاء التواصل الاجتماعي تغريدات مهمة، نكتفي بنقل ثلاثة منها.

نشر “صميم أفغان” أحد رواد تويتر مقطعا مرئيا لتفجير مدرعة أمريكية وغرد تحتها قائلا: لقد قدمنا تضحيات جسام من أجل عقيدتنا وقيمنا. وإذا لم يكن لدينا خيار آخر فستستمر هذه الحرب لقرون، وليس لدينا هدف آخر، اتركوا أرضنا.

وخاطب “حنيف منظور” أمريكا مغردا: إن كانت أمريكا تريد مزيدا من الصفعات وإضاعة تريليونات الدولارات ومقتل جنودها فمرحبا بها في مقبرة الإمبراطوريات.

وكتب “نويد آزاد” أحد رواد التواصل الاجتماعي: إن الغربيين إن كانوا يطمعون أنهم ببقائهم سيقوون إدارة كابول، فهم مخطئون، لأنها لاتعني إلا زيادة العداء تجاه الشعب الأفغاني، ولن يغنيهم شيئا سوى ارتفاع مستوى كراهية الأفغان تجاه أمريكا.

إن الهاشتاق يعكّس رسالة الشعب الأفغاني كله، ولكن وسائل الإعلام كعادتها انحازت للاحتلال وعملائه ووصفت هذه الحملة الإعلامية الشعبية بالذباب الالكتروني وأنها تدار من الحسابات الوهمية.

ولكن الحقيقة التي لا تغطى بغربال أن إنهاء الاحتلال وخروج القوات الأجنبية بات مطلبا شعبيا، حيث لايمكن إحلال السلام في أفغانستان قبل خروج جميع القوات الأجنبية الغازية.

ويؤكد الخبراء أن الحل السلمي الوحيد لمعضلة أفغانستان هو الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية من المنطقة، وأن بقاءها لا تعني إلا تمديد الحرب فيها، لأنها إن لم تنسحب من أفغانستان فسيخوض الشعب الأفغاني ضدها حربا شديدة من جديد.

هذا، وقد أكدت الإمارة الإسلامية مرارا وتكرار في بياناتها بأن من يريد استمرار الحرب يجب أن يتحمل مسؤولية ذلك، والدفاع عن البلاد حق مشروع لنا.