أدى جو بايدن الأربعاء (20 كانون الثاني 2021) اليمين الدستورية واضعا يده على نسخة من الإنجيل، ليكون الرئيس الأمريكي الرابع الذي يتوارث حرب أفغانستان الجائرة والخاسرة.

الرئيس جو بايدن، نحن (أفغان) كشعب مسلم، عشنا الحرب التي بدأها سلفك “بوش الإبن” ولمسنا آثارها الكارثية والمدمرة على بلدنا، ونريد أن نلفت انتباهك إلى شيء منها، علّك تعجل بإنهاء الحرب التي أعيتكم، وواجهتم فيها الانهزام الكامل، وتتبرأ من الجرائم التي لم يسبقكم بها أحد من العالمين.

السيد جو بايدن، على عكس سكان العالم الآخرين، لم نسارع بتقديم التهاني لك ولم نلقّبك بألقاب فخمة، لأن جيوش بلادك لا زالت جاثمة على صدر شعبنا، ولا زالت أيديها ملطخة بدماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا، فالأعراف الأفغانية تمنعنا من أن نبعث لك رسالة التهاني والتبريكات.

إن قواتك هجمت على أفغانستان رافعة شعارات تلامس مشاعر الناس وتؤثر فيهم، ظن المساكين الأفغان أنهم سيتمتعون بالأمن والسلام، لكن في مدة وجيزة انكشف زيف الوعود التي كنتم تتبجحون بها في بداية احتلالكم.

حاولت قواتكم أن تفرض على الأفغان الديمقراطية الغربية مستخدمة قوة الحديد والنار، لكنها فشلت ووقفت عاجزة أمام مقاومة الأفغان الجهادية وصمودهم.

جنودك كانوا يرفعون شعار الديمقراطية والحرية، لكنكم فوضتم زمام الرئاسة والقيادة إلى عصابة من مجرمي الحرب، ومدمني المخدرات وشرذمة من اللصوص ومصاصي الدماء.

أثناء غزو جنودك لأفغانستان ازدهرت فيها زراعة وتجارة المخدرات، وتفاقمت وتيرة الجرائم، واختل الأمن وانتشر الجهل والفقر وسادت الفوضى وعم الفساد.

لا تظننّ أنك ستربح الحرب التي فشل أسلافك في الانتصار فيها، لأن الأفغان جبلت طبائعهم على كره المحتلين وعملائهم، وأفغانستان مقبرة للإمبراطوريات، ولن تستطيع أن تغير مجرى التاريخ.

إن أسلافك غيروا الإستراتيجيات تلو الإستراتيجات، وأرسلوا الجنرالات تلو الجنرالات، وأنفقوا مليارات الدولارات، واستنفدوا قوتهم فيها، وبلغت عدد القوات الأمريكية ذروتها في أفغانستان في عام 2011 الميلادي، ومكثت في أفغانستان عشرين سنة، لكنها فشلت في كسب الحرب لصالحها.

السيد جو بايدن، لا يمكن للقنابل والغارات الجوية والمداهمات الليلية أن تحل مشكلة أفغانستان، فقد قامت قواتكم خلال العقدين الماضيين بإلقاء آلاف الأطنان من المتفجرات حتى أنها استخدمت أم القنابل على ثرى أفغانستان، لكنها لم تجن منها سوى العار وسقوط الهيبة في المحافل الدولية، لذلك نأمل أن تبذل جهودا لإنهاء هذه الحرب الجائرة الظالمة وإرجاع القوات العسكرية إلى أمريكا.

أيها الرئيس، إن إتفاقية الدوحة منحتكم فرصة ذهبية لإنهاء أطول حرب أمريكية شنتها بلادكم على الشعب الأفغاني المسكين، فاغتنمها وعجّل بإخراج جنودك.

أيها الرئيس، إن بعض المغفلين من بني جلدتنا يريدون أن يزجوا بك في المستنقع الذي زلق فيه أسلافك، ويورطوك فيما ورطوا فيه رؤساءك، فيدعونك إلى الاستمرار الحرب ودوامها، فلا تطعهم واحذرهم وانتبه ولاتكن من الغافلين.