قبل عام تم إبرام إتفاق إحلال السلام بين الإمارة الإسلامية من جهة والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى في عاصمة قطر الدوحة.

وبالتزامن مع توقيع اتفاق إنهاء الاحتلال تبلورت تطلعات الأفغان للسلام، وظنوا أن كابوس الاحتلال سوف ينتهي، وأن عملاءه سيتوبون من موالاة الكفار وسيتبرؤون من جرائمهم التي ارتكبوها في حق شعبهم وبني جلدتهم.

فرح الأفغان أنهم سيسلمون من المداهمات والغارات، ولن تطير بعد ذلك طائرات بي 52 والطائرات المسيرة في سماء أفغانستان، وسيتم إطلاق سراح جميع المعتقلين، وستتحقق أهداف الجهاد المتمثلة في قيام نظام إسلامي وإحلال سلام دائم.

إن إتفاقية الدوحة أتاحت فرصة جيدة للسلام الأفغاني، ولاشك أنه إن تم العمل وفق بنودها، فسيعيش الأفغان لذة نعمة السلام الحقيقي.

ولكن للأسف، تمت المماطلة والتسويف في هذا الصدد مما أدى إلى تباطؤ عملية السلام، حيث لم تنفذ الوعود وفق جدول الأعمال الذي تم التوافق عليه.

إن الإمارة الإسلامية التزمت بشكل كامل باتفاقية إحلال السلام، حيث خفضت الإمارة الإسلامية وتيرة عملياتها العسكرية، فلم تعلن عن عملياتها العسكرية الربيعية، وآثرت الدفاع على الهجوم، ولم تهاجم مراكز الولايات والمديريات.

 

المماطلة والتسويف في إطلاق سراح الأسرى وتكوين الفريق التفاوضي:

إن إدارة كابول كانت لا ترغب في السلام من البداية، وتتردد في السير في هذا السبيل، فلم تبادر إلى إطلاق سراح 5000 أسير للإمارة الإسلامية وكانت الإتفاقية تنص على اكتمال هذه العملية في غضون عشرة أيام، ولكن إدارة كابول وضعت العراقيل في هذا الصدد وتأجلت بسببه المفاوضات الأفغانية عن ميعادها المحدد.

كما تعمدت تأخير تكوين الفريق المفاوض، وبعد التأخير الطويل شكلت فريقا لا يمتلك الصلاحيات اللازمة ولا يمثل جميع الأحزاب الأفغانية، ولكن الإمارة الإسلامية أغضت الطرف عن كل هذا وجلست معهم على طاولة المفاوضات.

من جهتها استعدت الإمارة الإسلامية منذ فترة طويلة للمحادثات الأفغانية الجادة، معلنة عن فريق تفاوضي قوي يتكون من العديد من أعضاء مجلس الشورى القيادي.

 

رفع العقوبات عن أعضاء الإمارة الإسلامية:

لقد فرضت أمريكا والأمم المتحدة عقوبات جائرة على عدد من أعضاء الإمارة الإسلامية بالتزامن مع حربها العسكرية، وبموجب الإتفاقية يجب على أمريكا أن ترفع العقوبات عن قادة الإمارة الإسلامية حتى 15 من أغسطس الماضي، ولكن أمريكا والأمم المتحدة لم تتخذا خطوة عملية في سبيل رفعها، بل فوضت رئاسة لجنة العقوبات على الإمارة الإسلامية إلى من يساند حكومة كابول ضد الامارة الإسلامية.

 

موجة الدعايات المهددة للسلام:

وبعد إبرام الاتفاقية بين الجانبين، كان من اللازم اتخاذ خطوات لخلق جو من الثقة ويجتث العداوة ويؤلف بين القلوب.

وقد أبدت الإمارة الإسلامية من جانبها مرونة كاملة في هذا الصدد، لكن للأسف لم يظهر الطرف الآخر أي مرونة في هذا الصدد، فخلال الاتفاق وبعده اشتدت سلسلة من التهديدات ضد الأفغان والإمارة الإسلامية من قبل جنرالات ومسؤولين أمريكيين، كما كثف العميل أشرف غني ونائباه حملتهم الدعائية ضد الإمارة الإسلامية، وجعلوا تشويه صورة الإمارة الإسلامية وإهانة قادتها من أهدافهم الأساسية.

 

إعادة النظر في الاتفاقية:

بعد انتصار بايدن في الانتخابات الأمريكية، شنت وسائل الإعلام الغربية حملة إعلامية ضد الإمارة الإسلامية، ونقلت تصريحات عدد من المسؤولين الأمريكيين مفادها بأن (طالبان لم تلتزم بالاتفاقية، ونحن نعتزم إعادة النظر في الاتفاقية). ولكن يجب أن يفهم أنه لا يحق للأمريكيين وضع شروط جديدة في الاتفاقية لأنهم لم يلتزموا بها تماماً، والجهة الوحيدة التي يحق لها وضع الشروط هي الإمارة الإسلامية لأنها التزمت بما وعدت به في اتفاقية الدوحة.

 

الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية:

وبموجب اتفاقية السلام يجب على أمريكا أن تخرج جميع قواتها العسكرية من أفغانستان في غضون أربعة عشر شهراً، بدءاً من إبرام الاتفاقية، وقد سارت هذه العملية بشكل جيد لبعض الوقت، ولكن هناك تصريحات للمسؤولين الأمريكيين تحمل إشارات سلبية حول انسحاب الجنود مفادها بأن الولايات المتحدة لا تريد الوفاء بوعدها.

إن حضور القوات المحتلة في أفغانستان سبب أساسي للحرب الراهنة. وانسحابها الكامل سيكون له أثرا إيجابيا على عملية السلام، ولا قدر الله، إن أصر المسؤولون الأمريكيون على غطرستهم وعدم وفائهم بوعدهم بسحب قواتهم؛ فسيكون هذا بمثابة صب الزيت على نار الحرب، الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى تفاقم الحرب وقتل عدد كبير من الناس.

لذا من الأفضل أن يفي الأمريكيون بعهودهم وأن يسارعوا إلى سحب الجنود، وهذا في مصلحة الشعبين الأمريكي والأفغاني.

وللأسف لقد عرقلت أمريكا وإدارة كابول عملية السلام بسبب المخالفات والانتهاكات للاتفاق، وتقع العهدة على عاتق أمريكا في هذا الشأن لأنها لم تلتزم بتعهداتها في الاتفاقية.

ولكن الفرصة لم تفت بعد، ويجب على الولايات المتحدة وإدارة كابول الوفاء بوعودهما والإفراج عن جميع الأسرى القابعين ورءا زنازين المعتقلات، ورفع العقوبات وإنهاء سلسلة الدعاية السلبية، فإن السلام بحاجة إلى عمل وإخلاص وجدية. وإن الإمارة الإسلامية تتعهد بالالتزام بالاتفاقية كاملة، ولا تصر أبدا على القتال.