أ. خليل وصيل

 

إن حرب أمريكا على أفغانستان كانت حربا على الإسلام والمسلمين كما أعلنها بوش الابن، فاستهدفوا حملة العلم الشرعي في كل مكان، وضيقوا عليهم، وساقوهم إلى السجون، وقتلوهم وسفكوا دماءهم.

ولما وطئت أقدام أمريكا أفغانستان، كان العلماء وطلبة العلم الشرعي في مقدمة الرافضين للاحتلال الأمريكي، فحملوا لواء الجهاد والمقاومة ورفضوا الاستسلام أمام أعداء الله، ونصبوا صدروهم دروعا تصد الهجمات الصليبية التي استهدفت أمتهم وشعبهم الأبي المجاهد.

وصاروا يدافعون عن شعبهم المستضعف يسترخصون نفوسهم ويبذلون مهجهم، فلهم النصيب الأوفر والحظ الأكبر في النضال والمقاومة ضد الاحتلال الصليبي.

وأمريكا وحلفاءها لم تراعِ أي أدب من آداب الحرب، بل كان كل همها استهداف العلماء وطلبة العلم الشرعي، كما شنوا حملة إعلامية مضللة ضد أهل العلم وطلبة العلم الشرعي، وحاول الإعلام الغربي توجيه تهمة الإرهاب نحو المدارس الدينية، فجعلت وسائل الإعلام تسعى لتشويه صورة العلماء والطلبة، ووصفت المساجد والمدارس بأنها مراكز إرهاب.

وأما عملاء أمريكا الذين تربوا على الأيدي الأمريكية فناصبوا العداء لأهل العلم، وصاروا يبتغون التقرب إلى الأمريكيين بقتل وسفك دماء أهل القرآن.

وحتى الصغار من متعلمي المدارس كانوا هدفا مستباحا لدى الصليبيين وعملائهم، فكانوا يستهدفون المدارس والكتاتيب ودور حفظ القرآن الكريم، ثم يعلنون في وسائل الإعلام بأنهم قتلوا قادة الطالبان.

وتكررت هذه المآسي خلال العقدين الماضيين؛ أبرزها مجزرة المدرسة الهاشمية التي حدثت قبل عامين في ولاية كندوز، حيث استهدفت الطائرات الحكومية حفلة التخرج التي أقيمت تكريما لحملة كتاب الله الصغار في المدرسة الهاشمية. ثم ادعوا زورا وبهتانا بأنهم قادة من الطالبان أثناء اجتماعهم وتخطيطهم للعمليات القتالية.

ولكنهم افتضحوا على رؤوس الأشهاد لما نشرت صور أشلاء الأطفال الصغار الذين قتلوا في هذه الغارة الوحشية.

حيث ذهب هيئات الصحفيين إلى تلك المنطقة وظهر لهم خلال المقابلات مع أهاليها بأن القتلى كلهم من الأطفال الصغار والذين تجمعوا بمناسبة إتمامهم لحفظ كتاب الله.

والأفغان يحيون ذكرى هؤلاء الشهداء المعصومين كل عام، ويقيمون حفلات تأبين وعزاء لأهالي هؤلاء الشهداء، ويطلقون حملات إعلامية لإدانة هذه المجزرة الأليمة.

فبينما هم يستعدون لإقامة هذه المناسبة؛ إذ تقدم العدو الجبان وارتكب مجزرة أخرى في ولاية نانجرهار. حيث استهدفوا مدرسة لحفظة كتاب الله، وقتلوا أحد عشر حافظا لكتاب الله.

ولقد بثت مقاطع مرئية في وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيها عدد من الحفاظ الصغار وهم يحكون قصة المداهمة التي استهدفت مدرستهم، ويحكي أحد الطلاب “عمران” قصة المداهمة كما يلي:

“في الساعة التاسعة ليلا أخذنا مضاجعنا ونمنا، وفي الساعة الثانية استيقظنا على دوي الانفجارات وأزيز الرصاص، إذ هاجمت قوات الأمن مدرستنا، وجمعت الطلاب الكبار منا، وربطوا أيديهم وعصبوا أعينهم ثم قاموا بقتلهم بدم بارد هناك في ذلك المكان، وقتلوا معلمنا أيضا”.

وليست هذه هي المرة الأولى لاستهداف المدارس الدينية، بل سبق أن استهدفت القوات العميلة مئات المدارس في أنحاء البلد.

إن مدارسنا وجامعاتنا الدينية متمسكة بمنهج أسلافنا الصحابة رضي الله عنهم، فواصلت مهمة تعليم الناس رغم الشدائد والابتلاءات، وقدمت مئات الشهداء في هذا السبيل.