إنّ المجاهدين الأبطال على مشارف النّصر المبين الذي كتبه الله لهم، ووعدهم في تنزيله بأن يستخلفهم في الأرض، ويمكّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، ويرى العالم الآن ويشاهد بأنّ الجهاد انتصر وهزم الطاغوت الأكبر مدحورًا أمام المجاهدين البواسل، أمام جند الله، وها هي أمريكا تجرّ أذيال الخيبة، ورأى العالم كله هذا النّصر المبين الذي تفضّل به رب العالمين، وها هم المجاهدون يجنون ثمار جهادهم الطويل، وها نحن الآن نرى ونسمع من هنا وهناك يأبون بأن تقام حكومة أو إمارة إسلامية على أرض أفغانستان المسلمة.

وأعجب من هذا وذاك من يقول: لن نسمح بإقامة حكومة إسلامية أو إمارة إسلامية في أفغانستان!

من أنتم حتى اتّخذتم هذا القرار!

إنّ الشعب الأفغاني هو الذي ذاق طعم هذا المجد بعد مرارة الجهد، واستعذب حلاوة العزة من خلال الأثمان الباهظة بالدماء والأشلاء، فهو صاحب القرار؛ لأنه قدّم أكثر من مليون شهيد في هذا الطريق، فهو أحق بأن يختار ما يريد.

وطبيعي بأن أفغانستان أرضٌ أهلها مسلمون يريدون حكومة إسلامية خالصة، فيها الشريعة حاكمة، وإنهم تعبوا من حكومة عميلة تدّعي الديمقراطية التي أتت محمولة على الأكف الصليبية من أجل القضاء على الحكومة الإسلامية الفتية.

وهذا واضحٌ للجميع وينبغي أن ننبّه تارة أخرى الذين يتجاهلون بأنّ هذا الجهاد المبارك قد قام منذ اليوم الأول بين الأفغان أنفسهم، لأنّ الجهاد قد بدأ منذ الخطوة الأولى واضح الراية، ناصع الهدف، بارز الغرض، وهو: إقامة دين الله في الأرض، وإنشاء مجتمع إسلامي، وحكومة إسلامية تنفذ أوامر الله، وتجري حدود الله، لقد كان جهادًا بين إسلام وكفر، بين إيمان وإلحاد، وبين حركة إسلامية مجاهدة وبين دول صليبية حاقدة.

وواضح أن أعداء الإسلام حول أفغانستان لن يسلموا للإسلام المجاهد النّاصع أن يعتلي قمّة المجد مادام في كنانتهم سهم، ومادام في أيديهم حيلة، وها هم اليوم يحذّرون من وصول رجال الإمارة الإسلامية إلى الحكم.

إنّ السعار الذي يجري في عروق أعداء الإسلام قد بلغ الآن مداه، ووصل منتهاه، ولكننا نقول: (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ). {الزمر:36}.

إننا على يقين أنّ قلوب المسلمين في العالم متعلقة بنا، وعيون المسلمين في الأرض كلها ترنو إلينا، ونفوسهم تهفوا إلينا، ولقد أمسك التاريخ قلمه والتقط أنفاسه، وينتظر ماذا يسجل بعد هذه المآثر التي أشرقت بها صفحاته، والتضحيات الجليلة التي توجت وتابعت طارفه وتليده، وإنّ عجلة التاريخ الآن تقف على مفرق طريق تنتظر أين تدفعها أيدينا، لقد كان الجهاد الأفغاني نداء القرون كما قال الشهيد عبد الله عزّام رحمه الله، وصوت الملايين المعبر عن آلامهم والنّاطق بآهاتهم، والمجسد لآمالهم، والمواسي لأحزانهم.

وسندفع بإذن الله عجلة التاريخ نحو الحق والإسلام، ونواصل زحف جنود الله لرفع راية الإيمان، ولعل الله يقيم في أفغانستان شريعته، ويعلي رايته بعد هذا النّصر المبين الذي منّ به رب العالمين علينا (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ.نَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ).