أبو فلاح

 

في الأيام الأخيرة من شهر (مارس) الماضي هاجمت القوات العميلة برفقة القوات الأميركية مديرية “صبري” بولاية “خوست” بكل همجية (تعاونًا على الإثم والعدوان)، فارتكبوا مذبحة بشعة بحق النساء والأطفال والمدنيين، استمرت المذبحة عدة أيام، كان الناس محاصَرين داخل بيوتهم، لم يكن يجرؤ أحد أن يخرج من البيت، وكل من خرج من بيته بحثا عن شراب أو طعام له عقاب واحد وهو القتل على الفور. كانت القوات تدخل البيوت وتقتل أهلها وتدمّر المنازل والمحلات وتسرق أموال الناس دون حساب أو عقاب، قذائفهم لم ترحم الأطفال والنساء، ولم تفرق بين صغير وكبير.

هل هؤلاء الأطفال الذين قتلتْهم الوحوش البشرية بدم بارد كانوا يشكلون تهديدا عليهم؟ أم تراهم تعودوا على سفك الدماء الزكية ابتغاء مرضاة أسيادهم الأمريكان الذين تخلوا عنهم بعدما أصبحوا “سقط متاع” لا يستطيعون أن يحققوا مطامعهم ويخدموا مصالحهم، يبتغون مرضاة أسيادهم!

إن الحكام الذين لا يملكون شعبية ليس أمامهم سوى أن ينقادوا وراء أسيادهم للحفاظ على عروشهم وسلطانهم. ومع الأسف فقد باتت في الآونة الأخيرة عمليةُ قتل الأطفال والنساء لعبة خبيثة وسياسة قذرة يتبعها العدو؛ ظناً منه أن تشنج الأوضاع الأمنية قد يعوّق هروب أسيادهم المهزومين من البلاد ويزيد في عمر دولتهم المهزومة.

 

بين عشية وضحاها تحولت عشرات البيوت والمتاجر إلی أنقاض وأطلال بقيت تحكي حقد العدوان وتكشف جرائمه. ليت شعري مَن مِن هذين الفريقين أكثر توحشًا وطغيانًا وسفكا للدماء، المحتلون أم العملاء؟

بعدما انتشرت صور الضحايا الأطفال في مواقع التواصل الاجتماعي أنكر والي ولاية خوست مذبحة المدنيين دون حياء، ووضع المزيد من الملح على جراحات الشعب الأفغاني والشعوب المسلمة وكل شريف حر في العالَم، حيث قال وهو يدري بأنه يكذب: “الوضع في خوست مستقر، ونحن استهدفنا قوات طالبان فقط”. وهل هناك وقاحة أكبر من هذه؟

هذه المجزرة طبعًا ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة ما دامت أراضينا قابعة تحت الاحتلال، إنها واحدة من المجازر التي تحدث يوميا في أرجاء البلاد وسط صمت إعلامي رهيب، وهل يستطيع الإعلام المأجور الذي يتقاضى راتبه من المحتلين أن يكشف شيئًا يريد المحتلون كتمانه بلا إذن منهم؟

أهذه هي الحرية التي يعدّونها من أكبر مكاسبهم التي حققوها طيلة العشرين سنة، أهذه ديموقراطيتهم؟

 

إذا كانت هذه هي الديموقراطية فتبًّا لها ولمن أتى بها ولمن يدافع عنها، تبا لتلك الديموقراطية التي تمتص دماء الناس العزل. هل دماء الأطفال والنساء والشيوخ رخيصة إلى هذا الحد في ديموقراطيتهم؟ تبا لديموقراطية تحطّم عظام الناس وتمضغ لحومهم وتقطع ألسنتهم وتحاربهم بكل شيء. تبا لديموقراطيتكم التي استوردت للناس سادة لم يعودوا يتورعون عن ارتكاب أية موبقة ابتغاء الحفاظ على كراسيهم المضرجة بدماء مئات الآلاف من الناس العزل، استوردت سادة همهم الوحيد بطونهم وفروجهم ومصالحهم، سادة يسرقون جيوب الناس. تبا لديموقراطيتهم التي زوّرت إرادة الشعب دوما لصالح حكام يعيّنهم الاحتلال. تبا لديموقراطيتهم التي يمارسون بها دومًا أبشع صور الإرهاب والهمجية ويصبّون ما يستطيعون من حمم حقدهم وغضبهم على الأسَر الآمنة في بيوتها، وسط صمت رهيب من المنظمات المعنية بحقوق الأطفال والنساء. ويبدو أن دماء المسلمين لا قيمة لها في هذه المنظمات التي قد تم تأسيسها أساسًا لتخدم مصالح الأقوياء فحسب وتحديدًا الولايات المتحدة.

كانت هذه الكارثة تستوجب مواقف واضحة وحازمة من المؤسسات الأممية المعنية بحماية المرأة والأطفال ولكن… حسبنا الله ونعم الوكيل.

 

ولكن لا داعي للقلق، فإن الإمارة الإسلامية ستأخذ ثأر هذا الشعب المستضعف، وقد عزمت على أخذ الثأر عزما أكيدًا، وستأتي الساعة التي يدفع فيها الخونة القتلة ثمن جرائمهم غاليًا بإذن الله. إن جنودنا قد أقسموا على حماية الشعب من بطش هؤلاء السفاحين الذين يرتوون بدماء الشعب، إن هذه الجرائم لم ولن تمر مرور الكرام، دون أن يدفع العملاء ثمنها عاجلًا أم آجلًا، لن يفلتوا من عقاب الشعب للأبد، سيأتي دور العقاب، فالعدل سنة الله، ولن تجد لسنة الله تبديلًا. إن رمال بلادنا وأحجارها وأنهارها وأشجارها وجبالها كل ذلك يشهد بأن هذه البلاد لن تكون للمحتلين وأذنابهم مكانا آمنا.

آلمت هذه الكارثة وجدان الشعب، ولکن لم ولن تكسر إرادة الشعب وعزيمته وإصراره على المقاومة والصمود والثبات، إذ أن الشعب الأفغاني لا يتنازل عن مواقفه مهما كان الثمن.