مسلميار

 

لا غرو بأن الجهاد في أفغانستان يسير على قدم وساقٍ، بعدما احتلّت بلادنا من قبل الصليبيين الأنذال ترأسهم أمريكا الغاشمة، فقام الشعب الأفغاني لمقارعتهم تحت قيادة واحدة متمثلة بإمارة أفغانستان الإسلامية.

لم يخُض الصليبيون الحرب عسكريًا فحسب، بل أنفقوا أضعاف إنفاقهم العسكري على الغزو الثقافي والفكري، فدشّنوا قنوات وفضائيات ووكالات الأنباء، واشتروا وصنعوا أبواق دعائية لهم في شتى المجالات.

فلعب كل واحدٍ منهم دوره، وملأ جيبه بالدولارات الحرام. وكثير من هؤلاء كانوا على هيئة علماء وأهل العلم، لما كان الأعداء يعرفون بأن شعبنا يكنّ الاحترام الفائق لأهل العلم، وهؤلاء لم يدّخروا جهدًا في نفث السموم والشبهات ليشكّكوا الناس في أمر الجهاد والمجاهدين.

وشبهات هؤلاء المثبّطين لم تكنْ قليلة، ولكنها بفضل الله تعالى باءت بالفشل عندما واجهت الحقيقة التي تمسّك المجاهدون بزمامها في جهادهم الطويل.

وإحدى هذه الشبهات التي ما برح الأعداء يدندنون عليها صباح مساء، ولا سيمًا في هذه الأيام: «إنكم تقاتلون الأفغان، ومن سمح لكم بقتال الأفغان؟»، «إنكم تركتم قتال الأمريكان والأجانب وتقاتلون بني جلدتكم من الأفغان، لماذا؟».

فلو قلّبنا أوراق التاريخ لوجدنا أنّ أول خلط بين الجهاد والفتنة، كان على لسان المنافقين الذين قالوا فيما حكاه سبحانه عنهم: «ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنّي»، يطمحون بعفو عن الجهاد خشية الفتنة بزعمهم! فأجابهم تعالى: «ألا في الفتنة سقطوا»، فأثبت سبحانه أنّ الفتنة في ترك الجهاد لا في الجهاد.

فيا من جلستَ في بيتك وتفتي برأيك وتصد الشباب عن الجهاد في سبيل الله، ولا تجاهد في سبيل الله بنفسك وتثبّط الشباب، هل فكّرت أين أنتَ من هذه الآية؟

وترى كثيرًا من هؤلاء المرجفين يقولون: غادر الآن معظم الأمريكان أفغانستان، وتحول الجهاد الآن إلى حربٍ أهلية، فلا تكونوا ممّن يزيدون نار الفتنة ضرامًا، وتسكبوا الزيت على نار مشتعلة، ولا تساهموا في سفك دماء المسلمين!

ونفس هذه الشائعات أثيرت بعد الجهاد الأفغاني ضدّ الشيوعيين، ففنّدها الشهيد عبد الله عزّام رحمه الله، وهاهنا رأينا أن نقتبس منها بعض الردود التي لا تزال حلوة نضرة حتى الآن.

يقصدون من إطلاق هذه الشائعات أمور:

1 – أن تكف أيد المحسنين عن البذل، وتمنع النفس من المشاركة في هذا الجهاد المبارك حتى لحظة الانتصار النّهائي.

2 – إقامة الحواجز النفسية بين الأمة وبين جهادها.

3  -الدفع بكثير من ذوي النفوس الطيبة الذين لم يطّلعوا على حقيقة الأمر، ولم يتابعوا مسيرة هذا الجهاد بخطواته، إلى اليأس أو الاستيئاس من كل جهاد صادق. إذ أن أوّل سؤال يقفز إلى مخيلة كل واحد ممن لُبّس عليه ومن شارك من ذي قبل في البذل والعطاء هو: إذا كان جهاد أفغانستان قد انتهى بعد هذه الصفحات المشرقة في جبين الزمن، ومن بعد هذه التضحيات الوضيئة الفذة في تاريخ الإسلام قد انتهى إلى حرب أهلية، وأن يسفك المسلمون دماء بعضهم البعض، فعلى الدنيا السلام وبطن الأرض خير للمسلمين من ظاهرها.

4 – زرع اليأس في قلوب الكثيرين من أي عمل خيّر، وبخاصة الجهاد، ودفعهم إلى عزلة قاتلة يعيش فيها الإنسان الطيب فردية انطوائية مذهلة، واجتثاث الأمل من قلوب الناس من أي عمل جماعي خيّر، وذلك كما حصل للرهبان في العصور الوسطى عندما عمّ الفساد وأسست أوروبا وغرق الناس في مستنقع جنسي عفن، وأصبح المجتمع جحيمًا لا يطاق، تؤزه الشهوات، وتحركه النزوات، وحصل لدى الكثيرين في أوروبا رد فعل عنيف هجروا فيه الحياة، وعزفوا عن الزواج، وانطووا على أنفسهم في أديرة معزولة عن الحياة منقطعة عن الدنيا مبتورة عن رسالتها في إصلاح الناس ومحاولة إنقاذهم.

5 – اشتغال الأمة عن قضاياها الكبرى وأحداثها المصيرية، وصرف نظرها عن مشاركة المسلمين في أفراحهم وأتراحهم، وتمزيق الروابط الروحية بين أفراد هذه لأمة التي تمثل البنيان الواحد: (مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد الواحد بالسهر والحمى). (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا).

6 – زعزعة عقيدة البراء والولاء لدى المسلمين وتقطيع أواصر المحبة وفك عرى الإيمان ففي الصحيح :(أوثق عرى الإيمان المولاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله).