تحليل الأسبوع:

قبل أيام انفجرت سيارة مفخخة تلتها عدة انفجارات قرب ثانوية غربي العاصمة كابول، حيث راح ضحية هذه الانفجارات أكثر من خمسين قتيل وإصابة ما يزيد عن مائة من طلاب المدرسة معظمهم من الصغار، والصور ولقطات الفيديو التي وثقت الحادثة تعجز النفس الإنسانية عن مشاهدتها؛ لأنها بلغت في القسوة والوحشية ذروتها.

لقد نفذت مثل هذه الهجمات – في السابق أيضاً – على المواطنين من عرق “الهزارة” في هذه المنطقة من العاصمة كابول، والتي تبنت داعش مسئوليتها، والهجوم الحالي الذي استقبحه جميع الجهات والأطراف الأفغانية، وجميع أصابع التهم تتوجه إلى داعش، لكن مسئولي إدارة كابول بدل من أن يلوموا المتورطين الأصليين في الحادثة ويعاقبوهم، نصبوا جميع جهودهم ومساعيهم من أجل اتهام الإمارة الإسلامية وإثبات تورطها في الحادثة.

ولعلكم سمعتم تصريحات مسئولي القصر الرئاسي، والمتحدثين الرسميين، حتى أشرف غني وغيرهم من المسئولين الكبار حول الحادثة، لكن لن يجد أحدكم في بياناتهم وتصريحاتهم أي تلميح أو ذكر لداعش، فهم يسعون إلى تبرئة العاملين الأصليين في الحادثة (داعش)، وتورط مجاهدي الإمارة الإسلامية فيها.

يظهر من تصرفات مسئولي القصر الرئاسي بأن داعش في الحقيقة إنما هي حربة استخباراتية لإدارة كابول تريد استغلالها من أجل تحقيق مصالحها، واستخدامها في تشويه سمعة مخالفيها، وإننا نتذكر بأنه قبل سنوات حينما ظهرت احتجاجات واعتراضات شعبية واسعة ضد أشرف غني، خرج الناس إلى الشوارع والميادين،

لكن هذه الاحتجاجات تعرضت لهجمات وانفجارات لم يسبق لها مثيل، وتبنت مسئوليتها جماعة غير معروفة كانت تدعى داعش، واستطاع القصر الرئاسي أن يخمد تلك الاحتجاجات إلى الأبد عن طريق هذه الهجمات الغامضة، وينشر الذعر والترويع في أوساط الشعب، وبذلك أوصل رسالة إلى المخالفين السياسيين بأن من أقدم على احتجاجات ضد القصر الرئاسي فإنه سيواجه الإبادة الجماعية مثل متظاهري “دهمزنك”.

ثم في الآونة الأخيرة لما رفع بعض العلماء أصواتهم ضد جرائم الأمريكيين واعتداءاتهم، وأبدى بعض المحللين السياسيين أراءهم حول عملية السلام واتهموا مسئولي القصر الرئاسي بعدم المصداقية،

بدأت عمليات اغتيال العلماء وأصحاب الرأي المحايدين والناشطين في مجال السلام، وبهذه الطريقة قضى القصر الرئاسي على عدد كبير من مخالفيه، وأجبر البقية على التزام الصمت، وبعض الآخر اضطر لمغادرة البلاد، فحقق القصر الرئاسي بغيته باستخدام حربة داعش دون أي تعب أو عناء.

كل هذه الشواهد والبراهين تثبت بأن هذه الجماعة الغامضة التي تدعى “داعش” إنما هي حربة في أيادي إدارة كابول وتحديداً في قبضة الاستخبارات (الأمن الوطني)، ويستخدمها القصر الرئاسي من أجل تحقيق أهدافه، ويرتكب بها جرائم فظيعة يندى لها الجبين، حتى يشوش بها أذهان العامة ويشوه بها سمعة الإمارة الإسلامية.

والقتل الإنساني يحكم على أن أي حركة مقاوٍمة حقيقية لا يمكن أن تبحث عن أهدافها في قتل الأطفال الأبرياء؛ لأن هذه الفظائع والأحداث المؤلمة لا يمكن إلا أن تكون جزءً من الألعاب الاستخباراتية الدنيئة فقط.