الكاتب: محمد داؤود المهاجر
المترجم: أحمد القندوزي

قبل أيام اقتحم الصهاينة الغاصبون مرة أخرى المسجد الأقصى المبارك في سلسلة أعمالهم الهمجية والإجرامية، ومنعوا المصلين الفلسطينيين عن العبادة.

لإنهم يسعون إلى اغتصاب الأرض المحيطة بالمسجد الأقصى، والاستيلاء على كامل مساحته، حتى يزيلوا هذا البناء التاريخي والديني للمسلمين بالكامل، ويبنوا مكانه هيكل سليمان كما هو مخطط عندهم.

إن المسجد الأقصى يتعلق بنا جميعاً، وألم فلسطين هو الألم الأمة الإسلامية بأسرها، وإن الصهاينة يرتكبون بدعم من القوى العظمى في الشرق والغرب جميع أنواع الجرائم والجنايات، ويغتصبون أراضي الفلسطينيين قهرًا وظلمًا وبشتى أنواع الحيل، ويبنون عليها مستوطنات جديدة للمهاجرين اليهود.

يعاني الشعب الفلسطيني – لأكثر من سبعين عامًا – من مختلف المصاعب والمآسي والأزمات، مثل القتل والتعذيب والأسر والإهانة والتشريد، لكن الصهاينة في الواقع لا يجرؤون على ذلك، وقد واجهوا دائمًا على مر العصور مصيرا مذلا بسبب كفرانهم بنعم الله وقتلهم الأنبياء بغير حق، كما قال الله تعالى عنهم: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ…

نعم إنهم أناس عوقبوا في صحراء التيه في السابق، لكنهم اليوم يلعبون دورا رئيسيا في العالم المعاصر، كل هذا من أجل اعتصامهم بأكبر قوى اقتصادية في العالم كأمريكا وأوروبا (وحبل من الناس)، وجعلوهم في خدمتهم بأموالهم ومكائدهم، وإلا فإن هؤلاء تم إبادتهم جماعيا مرتين في تاريخهم، مرة من قبل الملك (بختنصر) ومرة من قبل شخص آخر.

إن احتلال الأراضي الفلسطينية وتدنيس المسجد الأقصى وانتهاك جميع القوانين الدولية والإنسانية تكشف عن إرهاب هذا النظام الصهيوني الغاصب، فهو نظام أسس على الظلم والعدوان، وهو نظام لا يعرف إلا لغة القوة وصواريخ القسام!

والمسجد الأقصى لا يتم تحريره بشعارات تافهة، ولا الصهاينة يريدون إعادته إلى أمتنا قريباً، لذلك يجب اتخاذ خطوات موحدة عمليًا بين الأمة الإسلامية على اختلاف جنسيات أتباعها، ويجب تطبيق خطط أساسية لإنهاء احتلال اليهود.

أما الصهاينة فإنهم من وقت لآخر يضعون خططًا جديدة، ويتخذون خطوات تدريجية نحو تحقيق أهدافهم المشؤومة، فهم يحاولون السيطرة على جميع الأراضي الفلسطينية وحتى أطرافها وما يجاورها، مستغلين الوضع المأساوي للأمة الإسلامية وتفرقها.

ولا شك بأن تطبيع العلاقات من قبل بعض الدول العربية وغيرها مع إسرائيل الغاصبة من أكبر الخيانات في حق مسجد الأقصى القبلة الأولى للمسلمين، ومن أعظم الظلم تجاه هذه الأمة المنكوبة،

ومثل هذه التحركات غير المناسبة من قبل الدول العربية والإسلامية هي في الحقيقة ضوء أخضر لتمادي الصهاينة في أعمالهم الإجرامية غير الموجهة، ومن خلالها يهاجمون – بأمان تام – الحرم الأقصى ويقومون ببث الخوف والرعب بين الفلسطينيين.

آمل أن تعلن الشعوب المسلمة كلها دعمها الحازم للمسجد الأقصى من خلال إجبار حكوماتها، وألا تسمح بتعرض قبلتنا الأولى لاعتداء المحتلين الغاصبين مرة أخرى.