الأفغان يحتاجون إلى حل جذري للقضية الأفغانية وإنهاء الحرب التي اندلعت مباشرة بعد التدخل الأمريكي العدواني، ولا يمكن الوصول إلى هذا الحل إلا بعد انسحاب القوات المحتلة كاملة من أرضهم وجلوس الأفغان مع بعضهم البعض، وحل المشاكل التي أنشأها الاحتلال الأمريكي بينهم، ثم الاتفاق على حكومة إسلامية مركزية.

أما الإمارة الإسلامية فقد أخذت خطوات جادة نحو هذا الهدف، فالتزمت بالكامل باتفاقية الدوحة، ولا توجد من طرفها أية خروقات تذكر.

وأما إدارة “كابول” فتصر إصرارا عنيدا على مواصلة الحرب وتتهرب من الحل السلمي بذريعة وأخرى.

إنها تتجاهل كل دعوات السلام الحقيقي، ضاربة بها عرض الحائط، وتسعى لمخادعة الشعب الأفغاني المجاهد عبر الدعايات المضللة والشعارات البراقة.

لا زالت إدارة كابول تعرقل جهود السلام تارة بالتهديدات، وتارة بالدعايات والأراجيف، وتارة بالتفجيرات العشوائية، وتارة باستهداف العلماء وأساتذة الجامعات وأئمة المساجد والصحفيين والساسة الذين يبذلون جهودهم في سبيل تحقيق السلام.

ولم تكتف بذلك، بل ارتكبت أحداث عنف موجهة ضد المدنيين العزل من الأطفال، كما فعلت قبل أيام في مدرسة سيد الشهداء بمدينة “كابول” .

وقد قامت هناك أدلة دامغة على أن الدوائر الحكومية الاستخباراتية تقوم بتدبير هذه الأحداث لتمديد أمد الاحتلال، ومن ثم إلى استمرار عروشهم.

إن الاحتلال الأمريكي بمثابة الرئتين لإدارة كابول العميلة، ووفقا للخبراء العسكريين ستلفظ هذه الإدارة أنفاسها الأخيرة بانسحاب الاحتلال كاملا.

إن إدارة كابول عقبة كأداء أمام السلام، لأنها ولدت من رحم الحرب وترعرت فيها، ولا يمكن لها أن تعيش بغير الحرب، لأن السلام يقتلها.

نعم، لقد ثبت جليا للقاصي والداني أن أقوالهم عن السلام لا تتناسب أبداً مع أفعالهم، وأن ارتفاع وتيرة عمليات القصف، وإطلاق التهديدات الفارغة لا تلتقي أبداً مع مفاوضات السلام، ولا يمكن تحقيق السلام في مثل هذه الأجواء.

وبالجملة فإن إدارة كابول صارت تمثل حجر عثرة كبيرة في وجه كل الجهود السلمية لإنهاء الحرب في أفغانستان.

أما العميل أشرف غاني فما أبعده عن السلام! وكل همه هو البقاء في منصبه، ولذلك يضع العقبات تلو العقبات في سبيل السلام الأفغاني.

وهو لا يحتاج إلى السلام؛ فعائلته وذريته تعيش بعيدة عن عبق البارود وأزيز الرصاص، في واشنطن، ولذلك يرفض السلام، ويخاف من السلام، ومن المستحيل أن يقبل السلام لأنه خطر على سلطته.

فالعميل أشرف غاني يعاني تناقضات عجيبة، يريد السلام مع احتفاظه بما لديه من عدوانية تجاه الشعب الأفغاني المسلم.

وليس الإصرار على البقاء في السلطة، والحملة الإعلامية المسعورة ضد الإمارة الإسلامية والتهديدات الفارغة التي يطلقها بين فينة وأخرى أول ولا آخر البراهين على ذلك.

ولكن يجب أن يدرك العملاء أنهم لن يحصدوا من هذه المماطلة والتملص سوى الخيبة على الصعيدين العسكري أو السياسي. وإن الإمارة الإسلامية ستظل ثابتة على موقفها حتى تحقيق النتائج التي انطلقت لأجلها شرارة الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال الأمريكي؛ إنهاء الاحتلال وإقامة حكومة إسلامية مستقلة.