عبدالله السيستاني

لقد سطر تاريخ هلمند بالتضحيات، بدماء الشهداء الأبرياء، بأهل يذودن عن دين الله بأرواحهم وأنفسهم، إن الأطفال في هلمند يولدون على أصوات القذائف والصواريخ، وينشأون على مصاحبة المجاهدين، ويترعرعون في المعاناة مع الجرحى ومشاهدة الشهداء بأعينهم،

إنهم يشيبون وهم يرون كرامات مختلفة ووقائع عجيبة تزيد من اعتقادهم بأهل الحق وعداوتهم لأهل الباطل. ولقد كُتب للنظام المجرم العميل معارضة أهل هلمند ومعاداتهم بأي طريقة تمكن من قصف ودمار وتشريد، إلى قتلهم وإبادتهم وإراقة دمائهم.

لقد شنت طائرات النظام المجرم في الأيام الأخيرة غارات جوية غاشمة على المواطنين الأبرياء في هلمند، حيث استشهد نتيجة هذه الغارات الجائرة ثلاثون من الأبرياء وجرح سبعون؛ من بينهم الأطفال والشيوخ، دون أي مسوغ أو وجود أي دليل ضدهم، وليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها مظلومي هلمند وأطفالها لمثل هذه الغارات الغاشمة،

بل إنها سلسلة مستمرة يتولى كبرها مسئولوا النظام العميل لينغصوا عيش أهل هلمند ويظهروا ضغينتهم، لذا فإنهم كشروا عن أنيابهم الخبيثة من خلال هذه السلسلة من الجرائم، وقاموا بتخطيطات خطيرة ضدهم، وإن هذه الغارات الجوية الظالمة ليست إلا جزءا صغيرا من جرائم النظام المجرم ضد الأبرياء.

لكن أهل هلمند لا بواكي لهم، ولا من يواسيهم في مصائبهم، سوى الإمارة الإسلامية والمجاهدون. فلقد سكت الإعلام كل مرة عن تفاصيل هذه الجرائم البشعة، ولم يتحدث أحد عن استشهاد الأبرياء من الأهالي في هلمند، وسيسكتون جميعا هذه المرة أيضا! فهم عُبّاد مال يعملون له ويشوهون وجه الحقايق ويحرفونها من أجل ثمن بخس من الدولارات، لكن ستبقى جراح هلمند تنزف كل يوم دون أن تندمل.

إن المؤسسات التي تهمهم شؤون الأبرياء وحقوق الإنسان، لا بد لهم من الولوج في هذه القضية والبحث الحثيث عن آمري هذه الجرائم ومرتكبيها، كيلا تندثر هذه المصيبة وتُنسى إلى يوم القيامة.